كما أنه ظهر لك صدق المدعي عرفا مع موافقته الأصل والظاهر ،
بل ولا يترك إذا ترك .
كل ذلك مع شدة الخفاء في تفسير المدعي بأنه الذي يدعي أمرا
خفيا ، ضرورة عدم تفاوت الخفي والظاهر في صدق المدعي والمدعى عليه .
وأعظم من ذلك كله أنهم جعلوا هذه التعاريف المتعددة اختلافا
من ذويها في معنى المدعي ، حتى أنهم رتبوا الأحكام عليها عند اختلاف
مقتضاها الذي ذكروا مثاله اختلاف الزوجين قبل الدخول إذا أسلما في
معية الاسلام وتعاقبه ونحو ذلك .
فقال في القواعد : ( المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة ،
أو الذي يدعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل ، والمنكر في مقابلته ،
ولو أسلما قبل الوطء فادعى الزوج التقارن فالنكاح دائم ، وادعت
التعاقب فالزوج هو الذي لا يترك وسكوته ، والمرأة تدعي الظاهر ، وهو
التعاقب ، لبعد التقارن ، ففي تقديم قول أحدهما احتمال ) .
وفي الدروس ( المدعي هو الذي يخلى وسكوته ، أو يخالف الأصل
أو الظاهر ، والمنكر بإزائه ، والفائدة في مثل دعوى الزوج تقارن
الاسلام قبل المسيس والمرأة تعاقبه ، فعلى الظاهر الزوج مدع ، وعلى
التخلية هي ، لأنها لو سكتت لم يتعرض الزوج واستمر النكاح ، والزوج
لا يخلى ، وكذا على مخالفة الأصل ، وفي دعوى الزوج الانفاق مع
اجتماعهما وإنكارها ) .
وعلى هذا المنوال جرى ثاني الشهيدين في المسالك والروضة والأردبيلي
في مجمع البرهان والإصبهاني في كشفه والسيد في رياضه وغيرهم .
والأصل في ذلك الشافعي ، قال في الروضة للرافعي : ( في معرفة
المدعي والمدعى عليه قولان مستنبطان من اختلاف قول الشافعي في مسألة