( الأول : في المدعي )
الذي قد استفاض في النصوص ( 1 ) أن البينة عليه ، كما استفاض ( 2 )
كون اليمين على المدعى عليه ، ومن أنكر كما في بعض النصوص ( 3 )
وعلى كل حال فالمرجع فيهما العرف على حسب غيرهما من الألفاظ
التي لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا قرينة على إرادة معنى مجازي خاص ،
وما عن بعض الناس من ثبوتها في المدعي واضح الفساد ، نعم ربما ثبت
حكم المنكر للمدعي كما في دعوى الرد للودعي وغيره ، لا أنه يكون بذلك
مدعى عليه ، فلا مرجع حينئذ إلا العرف الذي لا اشتباه فيه في كثير
من أفراده بل جميعها ، ولعله لذا اقتصر في الصحاح على قوله : ( ادعيت
على فلان كذا ، والاسم الدعوى ) ومع فرض الاشتباه ينحصر الاثبات
بالبينة التي هي حجة شرعية ، ومع فرض تعارضها تلتمس المرجحات
وإلا فالقرعة كما ستعرف .
( و ) حينئذ فالواقع من المصنف وغيره بل قيل : إنه المشهور
من تفسيره بأنه ( هو الذي يترك لو ترك الخصومة ) أي سكت عنه
لو سكت عنها لا يراد منه إلا الإشارة إلى تميز معناه العرفي في الجملة ،
نحو التعاريف اللفظية ، فلا يناقش بعدم الانعكاس أو عدم الاطراد ،
ضرورة عدم كون ذلك معنى للمدعي المراد به هنا من قام به إنشاء
الدعوى التي هي الاخبار الجازم المقتضي لترتب الحق على الغير أو الخروج
من الحق الذي له عليه ، وإنما هو من لوازم الدعوى الأولى ، بخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم .
( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 3 .