تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الثانية التي هي نحو دعوى الاعسار والوفاء ورد المغصوب الوديعة ونحوهما مما لا يترك عن المطالبة بالحق لو ترك الدعوى بذلك . وقد اعترف به في المسالك في دعوى الرد من الأمين وإن اشتبه بذكر ذلك في وجه كونه مدعيا . ومن ذلك يعلم ما في كلام جماعة أن هذا التفسير هو المتبادر المتناسب لما ذكره غير واحد من كون الدعوى بمعنى الطلب الذي منه ( ولهم ما يدعون ) ( 1 ) . مضافا إلى معلومية التغاير بين الدعوى بمعنى التداعي الذي هو المخاصمة وبينها بمعنى التمني ، وإلى عدم انطباقه على دعوى الزوج عدم التصرف بالزوجة مع الخلوة ، فإنه مدع عندهم ويترك لو ترك هذه الدعوى ، فإن الزوجة تطالبه بتمام المهر بدعوى دخوله بها ، والفرض أن القول قولها معها . ( و ) لعله لذا ( قيل : ) إن المدعي ( هو الذي يدعي خلاف الأصل ، أو أمرا خفيا ) منافيا للظاهر الشرعي ، فإنه حينئذ أشمل من الأول ، لاندراج دعوى الحق له والخروج عما عليه فيه ، لكونهما معا مخالفين للأصل ، واندراج دعوى ما يخالف الظاهر شرعا فيه أيضا ، وعن بعضهم حكاية التفسير بالمعطوف خاصة عن بعض وبالمعطوف عليه خاصة عن آخر ، وحينئذ تكون الأقوال الأربعة . لكن ظاهر المصنف والنافع وغيره انحصار الخلاف في قولين ، ولعله لأن دعوى تفسيره بالأخير خاصة مما لا ينبغي صدوره ، ضرورة عدم منافاة أكثر الدعاوى للظاهر الذي هو مقتضى العادة ونحوها ، لا أن المراد به ولو من جهة الأصل الذي لم يعهد التعبير به ، بل في الغالب
هامش
( 1 ) سورة يس : 36 - الآية 57 .
جواهر الكلام — صفحة 372 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني