وسبقه إليه أيضا في القواعد ( ولو ظهرت وصية بجزء من المقسوم
فكالمستحق ، وإن كانت بمال فكالدين ) .
وفيه أن الأول يتم إن لم نقل برجوعه إلى الإشاعة في التركة وإلا
أشكل الصحة حينئذ ، ضرورة كونه حينئذ كالقسمة مع الوصية بجزء مشاع
في البطلان ، لعدم إذن الشريك ، بل يمكن البطلان بناء على أنه كلي في
التركة نحو الصاع من الصبرة في أحد الاحتمالين ، لأنه ليس كالدين في
الذمة ، بل هو كلي في التركة ، فلا تجوز القسمة بدون إذن الموصى له ،
لأنه مالك للمقسوم في الجملة ، إذ الكلي موجود بوجود أفراده ، بل
لا يعقل ملك الكلي في الخارج ، ولا محل له . وبذلك يفترق عن الدين
الذي محله الذمة وإنما تعلق في التركة استحقاق الغر .
اللهم إلا أن يقال : إنه باعتبار كون الموصى به كليا ولكن تعيين
الفرد بيد الوارث فلا ينافي صحة القسمة حينئذ مع قيام الوارث بدفع
الفرد منها ولو موزعا على الأنصباء ، نحو ما سمعته في الدين ، كما لا يمنع
البائع من بيع باقي الصبرة قبل دفع الصاع منها على المشتري بناء على أنه
كلي منها ، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيها معا من التأمل ، والله العالم .
ومن اللواحق أيضا أنه لو أخذ أحد الشريكين بيتا في دار والآخر
غيره وبيت الأول يجري ماؤه في حصة الثاني لم يكن للثاني منعه من
الجريان عليه ، فإن التعديل قد كان بأن يكون لكل منهما حصة بحقوقها ،
إلا أن يشترط حين القسمة رد الماء عنه ، فإن أطلق بقي على حاله .
ولو وقع الطريق لأحدهما وكان لحصة الآخر منفذ وطريق إلى
الدرب صحت القسمة وإلا بطلت ، لانتفاء التعديل إلا أن يجعل عليه مجازا
في حصته أو يشترط سقوط المجاز ، خلافا لما عن القاضي من بطلان
اشتراط سقوط المجاز