ثم قال : ( وهل للأولاد أن يحلفوا على أن جميع الدار وقف ؟
وجهان من كون الأولاد تبعا لآبائهم ، فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا ، ومن
أنهم يتلقون الوقف من الواقف فلا تبعية ، وربما بنى الخلاف على أن
الوقف المنقطع الابتداء هل يصح أم لا ؟ فإن منعناه لم يحلف الأولاد
على الجميع ، لانقطاعه قبل طبقتهم ، وإن جوزناه جاء الوجهان ، والحق
مجيئهما حتى على المنع ، لأن حلف الأولاد اقتضى عدم انقطاعه في الواقع
وإن انقطع بالعارض حيث لم يحلف آباؤهم ، ولأن البطن الثاني كالأول
في تلقي الوقف من الواقف ، ولأن منع الثاني يؤدي إلى جواز إفساد
البطن الأول الوقف على الثاني وهذا لا سبيل إليه ، فالقول بجواز حلفهم
قوي ، كما هو خيرة الشيخ والمصنف وغيرهما ) .
وفيه أيضا - بعد الاغضاء عما في الأول من الوجهين - أن يمين الأولاد
لا يصلح لاثبات اتصال الوقف ، لأنه حينئذ يكون يمينا للغير ، واحتمال
الاتصال بعد كونه منقطعا في ظاهر الشرع غير مجد ، وإطلاق الاثبات
بالشاهد واليمين لا ينافي الفساد من جهة أخرى ، فتأمل . إذا الظاهر
عدم خلاف محقق في أن للبطن الثاني اليمين مع نكول البطن الأول عنه
بناء على تلقيهم من الواقف ، ويكفي في صحة الوقف في حقهم احتمال
الاتصال وإن كان هو منقطعا في ظاهر الشرع بمعنى عدم ثبوته للبطن
الأول ، والله العالم .
( ولو ( فإن خ ل ) حلف بعض ) وكانوا ثلاثة مثلا فحلف
واحد منهم ( ثبت نصيب الحالف ) على تقدير الوقفية وهو الثلث
( وقفا وكان الباقي طلقا ) بالنسبة إلى غير المدعي ( تقضى منه الديون
وتخرج الوصايا ، وما فضل ) عن ذلك يكون ( ميراثا ) للجميع
حتى الحالفين ، كما هو ظاهر بعض ، بل عن بعضهم التصريح به ،