لاعتراف غيرهم من الورثة باشتراكه بينهم أجمع وإن كان مدعي الوقف
قد ظلم بأخذ حصته منه بيمينه ، ولا يحسب عليه ما أخذه من حقه في
الباقي ، لأنه معين وهو الدار المفروضة لا مشاع ، فيؤاخذون باقرارهم
ويقسم على الحالف وغيره ، وعلى هذا فما يخص الحالف يكون وقفا
على الناكل ، لأن الحالف معترف لهم بذلك .
ولكن فيه أنهم إنما يعترفون بالاشتراك في الجميع ، وأن ما أخذه
الحالف بالوقفية إنما استحقه بالإرث ، والحالف معترف بأنه لا يستحق
إلا ما أخذه ، نعم إن زاد نصيب مدعي الوقف إرثا على نصيبه وقفا
كان الزائد مجهول المالك ، ولعله لذا قيل - كما عن المبسوط التصريح به - :
إن الفاضل يقسم بين المنكرين من الورثة والذين نكلوا دون الحالف ،
لأنه مقر بانحصار حقه فيما أخذه وأن الباقي لإخوته مثلا وقفا ، بل
الظاهر أيضا كون الزائد من نصيبهم إرثا على نصيبهم وقفا مجهول المالك
نحو ما سمعته في الأول .
ثم حصة الناكلين تصير وقفا باقرارهما كما أن حصة الحالف من
حيث الإرث كذلك ، وحينئذ فإذا مات الناكلان والحالف حي فنصيبهما
له على ما شرط الواقف باقرارهم ، بل لا حاجة إلى اليمين كما عرفته
فيما سبق ، فإذا مات الحالف فالاستحقاق للبطن الثاني مع حلفهم كما سمعت .
وإن كان الحالف حيا عند موت الناكلين فأراد أولادهم أن يحلفوا
ففي المسالك ( على القولين المذكورين في أولاد الجميع إذا نكلوا ، والأصح
أن لهم الحلف - قال - : وأما حكم نصيب الحالف الميت قبلهما ففيه ثلاثة
أوجه : أحدها أنه يصرف إلى الناكلين ، لأنه قضية الوقف ، إذا لا يمكن
جعله للبطن الثاني لبقاء البطن الأول ، ولأنه أقرب الناس إلى الواقف ،
وعلى هذا ففي حلفهم الخلاف السابق ، فإن قلنا بالحلف يسقط بالنكول
جواهر الكلام — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٥