وتعلق حق الدين من لوازم الملك ، بخلاف كونه وقفا على خصوص الثاني ،
فإنه ليس من لوازم الأول ، والحجة الشرعية إنما هي في حق صاحب
الحق لا لاثبات الشئ في نفس الأمر ، ولهذا كان فرق بينهما وبين البينة ،
فالمتجه حينئذ التوقف على اليمين كالبطن الأول .
ثم قال فيها تفريعا على هذا ( وحينئذ فلو كان الاستحقاق بعد
الأولاد للفقراء وكانوا محصورين كفقراء قرية ومحلة فالحكم كالأول ، وإن
لم يكونوا محصورين بطل الوقف ، لعدم إمكان إثباته باليمين ، وعادت
الدار إرثا ، وهل تصرف إليهم بغير يمين ؟ وجهان ، ويحتمل عودها
إلى أقرب الناس إلى الواقف بناء على أنه وقف تعذر مصرفه ، كالوقف
المنقطع ، ويجري فيه الخلاف الذي قد تقدم في الوقف ) .
وهذا الكلام أغرب من الأول ، إذا ما ذكره من الاحتمال الأخير لم
نعرف أحدا ذكره في الوقف المنقطع ، ولا وجه له ، فإن أقرب الناس
إلى الواقف لا مدخلية له في شئ من ذلك ، واحتمال إرادة الإرث منه
كما عساه يشعر به كلامه في آخر المسألة يدفعه أنه ذكره بعد أن ذكر
البطلان وأنه صار إرثا ، والبحث في كونه لورثة الواقف حين الوقف
أو حين الانقطاع أو غير ذلك تقدم في محله ، نعم ذكروا في الوقف
المعلوم بقاؤه على الأبد واتفق تعذر مصرفه أنه يحتمل صرفه في أقرب
الجهات إلى الوقف الأول أو في مطلق وجوه البر ، والفرض أن المقام
ليس منه قطعا ، لعدم ثبوت وقفه .
وكذا ما ذكره من الوجهين بعد الجزم ببطلان وقفه وعوده إرثا في
توقف صرفه إليهم على اليمين وعدمه ، إذ لا استحقاق لليمين على الوارث
بعد عدم مدع لكون المفروض وقفه على الفقراء وهم غير منحصرين .
بل ما ذكره أولا من الحلف على فرض كون الوقف على فقراء
جواهر الكلام — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٢