جوازه لا يقتضي عدم القضاء ولا عدم جوازه بغيره .
هذا بعد الاغضاء عن قصور السند ولا جابر له ، لما عرفت من
أن المشهور التعدية ، بل قد سمعت دعوى الاجماع عليه من الشيخ والحلي ،
بل عن الفاضل في المختلف نفي الخلاف فيه ، حيث حمل كلام النهاية على
المال المطلق ، بل ادعى الاجماع فيه في محل آخر . وفي الرياض ( وهو
ظاهر في ورود الدين بالمعنى العام الشامل له ) بل يظهر من مجمع البحرين
وروده لمطلق الحقوق ، وعليه يمكن حمل عبارة من عدا النهاية عليه أيضا ،
فيرتفع الخلاف . ولعله لهذا لم يشر إلى الخلاف هنا أحد من الأصحاب
وإن كان فيه ما فيه .
نعم قد يستفاد من المقابلة في الخبر الأخير ( 1 ) أن المراد به الأعم ،
لكن مقتضاه بل ومقتضى صحيح ابن مسلم وغيره ( 2 ) مما اشتمل على لفظ
( الحق ) عموم ذلك لكل حق للناس حتى القصاص والوصاية والوكالة
ونحوها ، لا خصوص المال ، نعم تخرج الشهادة على الهلال الذي لا وجه
للحلف عليه من حيث إنه كذلك من أحد ، وكذا غيره من الموضوعات
العامة التي لا حق بالخصوص فيها لأحد ، وإنما يراد ثبوتها لتترتب الأحكام
الشرعية ، وكذا كل ما لم تشرع اليمين فيه مثل حقوق الله تعالى التي هي
أيضا لا دعوى لأحد بالخصوص فيها .
وبالجملة كل ما تشرع فيه رد يمين الانكار على المدعي يشرع فيه
الشاهد واليمين ، لأن الظاهر كون هذه اليمين يمين المنكر صارت للمدعي
الذي له شاهد ، وحينئذ فالاجتهاد في النصوص يقتضي الاختصاص بالدين
أو التعميم لكل حق ، إلا أن الأصحاب على خلاف ذلك ، بل جعلوا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 12 و 5 و 8 .