ولا أقضي بشهادة مملوك ، قال : فغضب علي ( عليه السلام ) وقال :
خذوها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات ، قال : فتحول شريح عن
مجلسه وقال : لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث
مرات ؟ فقال له : ويلك أو ويحك إني لما أخبرتك أنها درع طلحة
أخذت غلولا يوم البصرة قلت : هات على ما تقول بينة ، وقد قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حيث ما وجد غلول أخذ بغير بينة ،
فقلت : رجل لم يسمع الحديث ، فهذه واحدة ، ثم أتيتك بالحسن فشهد ،
قلت : هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر ، وقد
قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهادة واحد ويمين ، فهذه ثنتان ،
ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ، فقلت :
هذا مملوك ولا أقضى بشهادة مملوك . ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان
عدلا ، ثم قال : ويلك أو ويحك إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على
ما هو أعظم من هذا ) .
وكان اقتصاره ( عليه السلام ) على خطائه ثلاثا في هذه القضية على
فهم شريح القاصر ، وإلا فهو مخطئ من وجوه أخر أيضا قد أشار
( عليه السلام ) إلى بعضها ، وبذلك ظهر لك حال قاضيهم وحال الفقيهين
لهم الحكم وسلمة وحال إمامهم الأعظم أبي حنيفة وسوء أدبه .
( ويشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته ثم اليمين ) بلا
خلاف أجده فيه ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب ،
( و ) حينئذ ف ( لو بدأ باليمين ) قبل الشهادة أو بعدها قبل
التزكية ( وقعت لاغية وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة ) لكن الانصاف
عدم دليل واضح على ذلك غير أصالة عدم ثبوت الحق بدون ذلك بعد
الشك في إرادة غيره من الاطلاق ، خصوصا بعد الترتيب في أكثر