قامت عليه بها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل نسبه غير واحد
إلى فتوى الأصحاب .
( و ) حينئذ ف ( لو اشتمل الحكم ) المدعى به ( على
الحقين ) المعينين ( قضى بما يخص الناس ) دون حق الله ، وذلك
( كالسرقة ) تقوم بها البينة على الغائب ف ( يقضى ) بها
( بالغرم ) دون القطع ، لما عرفت . ولكن في المتن ( وفي القضاء
بالقطع تردد ) لأنهما معلولا علة واحدة ، فلا وجه لتبعيض مقتضاها ،
ولم نجده لغيره ، بل هو مناف لجزمه السابق إن كان المراد من إطلاقه
ما يشمل المقام .
بل في المسالك ( أن باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع
نظرا إلى وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر ، وتخلف أحد
المعلولين لمانع واقع كثيرا ، ومنه في هذا المثال لو أقر بالسرقة مرة ،
فإنه يثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان المقر مجحودا عليه في المال
ثبت الحكم في القطع دون المال ، والأصل فيه أن هذه ليست عللا
حقيقية ، وإنما هي معرفات الأحكام ) .
وربما نوقش بأنها وإن كانت معرفات إلا أنه يجري عليها حكم
العلل التامة ، وعلى ذلك مبنى حجية منصوص العلة ، والتخلف في المثال
المزبور باعتبار حصول العلة الشرعية في ثبوت أحدهما دون الآخر المفروض
فيه اعتبار الحضور مع البينة وتعدد الاقرار ، كما أنه علة تامة في المال
الموجود مع صدوره من غير المحجور عليه فيه .
وبالجملة لا فرق بين العلل الشرعية والعقلية بالنسبة إلى ذلك ،
والاختلاف هنا لاختلاف العلل ، وهو جيد إن كان مرجعه إلى ما ذكرناه
من درء الحد بالشبهة المتحققة في المقام . ومن هنا يتجه الاقتصار على