بل الظاهر عدم الفرق في الاقرار المقتضي لذلك بين ثبوته عند
الحاكم وعدمه ، فلو أقر وأكذب نفسه بينه وبين المدعي ثم امتنع عن
التسليم حل له المقاصة باطنا ، بل هو كذلك أيضا وإن لم يكن بعنوان
التوبة ، ولعل ذلك ونحوه من التعبد المحض ، كما أن منه عدم جواز
التصرف في العين باطنا بعد اليمين وعدم إكذاب نفسه ولو بلبس ونحوه ،
بل لا يجوز له عتق العبد ونحوه مما لا ينافي بقاء المال في يده ، بل لا
يصح الابراء منه له ، كل ذلك لعدم حق له في المال في الدنيا ، كما هو
مقتضى قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( ذهبت اليمين بما فيها ) وقوله
( عليه السلام ) ( 2 ) : ( أبطل كل ما ادعاه قبله ) بل هو مقتضى ما
سمعته سابقا من كشف اللثام وإن كان هو - إن لم يكن إجماع أو شهرة .
معتد بها تجبر دلالة النصوص على ذلك - لا يخلو من نظر بالنسبة إلى
التصرف الذي لا يكون حقا للمدعي على المنكر ، مثل العتق والابراء
ونحوهما مما هو ليس حقا له عليه وإنما هو تابع لأصل المالية التي لا ريب
في بقائها بعد الحلف ، فتأمل جيدا .
ثم إنه قد يتوهم من ظاهر النصوص ( 3 ) سقوط الدعوى بمجرد
حصول اليمين من المنكر من غير حاجة إلى إنشاء حكم من الحاكم بذلك ،
لكن التحقيق خلافه ، ضرورة كون المراد من هذه النصوص وما شابهها
تعليم ما به يحكم الحاكم وإلا فلا بد من القضاء والفصل بعد ذلك ، كما
أومأ إليه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) : ( إنما أقضي بينكم بالبينات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب 9 و 10 - من أبواب كيفية الحكم .
( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .