تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الثلاثة ، وتعذر حلف المدعي في هذه الصور لا ينافي بقاء التخيير المقتضي سقوط حق الدعوى عنه بعدم حلفه ولو لمانع ، فإن وجود المانع فيه لا يرفع تخيير المنكر ، ضرورة سقوط أحد أفراد التخيير بالتعذر إنما هو بالنسبة إلى من له التخيير لا شخص آخر ، والفرض أن التخيير للمنكر ولا تعذر عليه ، وإنما هو بالنسبة إلى المدعي ، فيسقط حقه لو اتفق عدم جواز اليمين له لمانع : نذر ونحوه . هذا بعد تسليم عدم جواز اليمين للولي الجازم بالمدعى عليه ، وإلا اتجه الرد حينئذ عليه كالمدعي لنفسه تمسكا باطلاق الأدلة الشاملة له اللهم إلا أن يكون إجماع مثلا على ذلك ، وحينئذ تبقى المناقشة الأولى ، وهي اقتضاء تعذر اليمين بعد ردها عليه من المنكر سقوط الدعوى بالنسبة إليه ، لصدق أنه لم يحلف ، نعم لا تسقط بالنسبة إلى الطفل بعد بلوغه ورشده . وقد تدفع أصل المناقشة بدعوى ظهور النصوص في أن التخيير المزبور للمنكر بين الثلاثة إنما هو في المدعي لنفسه جازما ، أما في مثل الفرض فلا دليل على أن له الرد فيه ، وحينئذ يتعين عليه الحلف أو النكول المقتضي لأداء الحق ، بل عرفت في الدعوى الظنية احتمال حبسه وإلزامه بالحلف أو الاقرار ، لعدم جواز تناول المدعي المال بنكوله بعد فرض كونه ظانا في أحد الوجهين مؤيدا ذلك بظهور المفروغية من الاستثناء المزبور عند الأصحاب .
ثم إنه قد ذكر غير واحد منهم أن اليمين المردودة إذا وقعت من المدعي فهل هي بمنزلة البينة أو بمنزلة الاقرار ؟ وقالوا فيه قولان : بل عن فخر المحققين أن الأول قواه الأكثر وإن استبعده في الدرس ، ولعل وجهه أن الذي يطلب من المدعي البينة ، واليمين المردودة قامت
جواهر الكلام — صفحة 178 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني