الثلاثة ، وتعذر حلف المدعي في هذه الصور لا ينافي بقاء التخيير المقتضي
سقوط حق الدعوى عنه بعدم حلفه ولو لمانع ، فإن وجود المانع فيه
لا يرفع تخيير المنكر ، ضرورة سقوط أحد أفراد التخيير بالتعذر إنما هو
بالنسبة إلى من له التخيير لا شخص آخر ، والفرض أن التخيير للمنكر
ولا تعذر عليه ، وإنما هو بالنسبة إلى المدعي ، فيسقط حقه لو اتفق عدم
جواز اليمين له لمانع : نذر ونحوه .
هذا بعد تسليم عدم جواز اليمين للولي الجازم بالمدعى عليه ، وإلا
اتجه الرد حينئذ عليه كالمدعي لنفسه تمسكا باطلاق الأدلة الشاملة له
اللهم إلا أن يكون إجماع مثلا على ذلك ، وحينئذ تبقى المناقشة الأولى ،
وهي اقتضاء تعذر اليمين بعد ردها عليه من المنكر سقوط الدعوى بالنسبة
إليه ، لصدق أنه لم يحلف ، نعم لا تسقط بالنسبة إلى الطفل بعد بلوغه
ورشده .
وقد تدفع أصل المناقشة بدعوى ظهور النصوص في أن التخيير
المزبور للمنكر بين الثلاثة إنما هو في المدعي لنفسه جازما ، أما في مثل
الفرض فلا دليل على أن له الرد فيه ، وحينئذ يتعين عليه الحلف أو
النكول المقتضي لأداء الحق ، بل عرفت في الدعوى الظنية احتمال حبسه
وإلزامه بالحلف أو الاقرار ، لعدم جواز تناول المدعي المال بنكوله بعد
فرض كونه ظانا في أحد الوجهين مؤيدا ذلك بظهور المفروغية من الاستثناء
المزبور عند الأصحاب .
ثم إنه قد ذكر غير واحد منهم أن اليمين المردودة إذا وقعت من
المدعي فهل هي بمنزلة البينة أو بمنزلة الاقرار ؟ وقالوا فيه قولان :
بل عن فخر المحققين أن الأول قواه الأكثر وإن استبعده في الدرس ،
ولعل وجهه أن الذي يطلب من المدعي البينة ، واليمين المردودة قامت