الاستحباب ، وهو الأقوى .
( و ) على كل حال ف ( لا تجب التسوية في الميل بالقلب
لتعذره غالبا ) وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في
القسم بين نسائه ( 1 ) : ( هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك )
يعني الميل بالقلب .
وما في حسن الثمالي ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) ( أنه كان في
بني إسرائيل قاض يقضي بالحق بينهم ، فلما حضره الموت قال لامرأته :
إذا أنا مت فغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي فإنك
لا ترين سوءا ، فلما مات فعلت ذلك ثم مكثت بذلك حينا ثم إنها كشفت
عن وجهه لتنظر إليه ، فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك ،
فلما كان الليل أتاها في منامها ، فقال لها : أفزعك ما رأيت ؟ قالت :
أجل فقد فزعت ، قال لها : لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت
إلا من أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له ، فلما جلسا إلي قلت : اللهم
اجعل الحق له ووجه القضاء على صاحبه ، فلما اختصما كان الحق له ،
ورأيت ذلك بينا في القضاء ، فوجهت القضاء له على صاحبه ، فأصابني
ما رأيت لموضع هواي كان معه موافقة الحق ) محمول على ضرب من
الحث على المراتب العالية ، بل الظاهر كون المراد في الأول أيضا عدم
إيثار أحدهما على وقوع ذلك منه .
أما إذا اتفق جلوسهما مثلا متفاوتا من غير مدخلية للقاضي فلا يجب
عليه أن يوقع التساوي بينهما كما عساه يظهر ممن عرفت ، لصعوبة إقامة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 7 ص 298 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 .