لما تقدم من وجوب التسوية بينهما في الكلام ، فإما أن يكون ذلك استثناء
من السابق أو رجوع عن الحكم ، وظاهر العلامة في التحرير والشيخ في
المبسوط التحريم ، لأنهما عبرا بصيغة النهي كالسالف ، وهو حسن ، لاشتراكهما
في المقتضي له ، وفي الدروس لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب ،
وذكر كراهة تخصيص أحدهما بالخطاب هنا ، وهو يدل على كراهته مطلقا ) .
قلت : قد عرفت أنه لا دليل على وجوب التسوية بينهما فيه بحيث
يشمل الفرض ، بل هذا منه دليل على عدم إرادة ما يشمل ذلك منها ،
بل المتجه الاقتصار على المتيقن الذي هو زيادة أحدهما على الآخر به على
وجه يقتضي ظهور الميل إليه وإرادة الحكومة له ونحو ذلك مما يجر إلى
التهمة ونحوها ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة : )
( إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزمه القضاء و ) لكن
( يستحب ترغيبهما في الصلح ) الذي هو خير ، ولا ينافي ذلك فورية
القضاء عرفا حتى لو طلب المحكوم له تنجيز الحكم عاجلا ( فإن أبيا )
أو أبى أحدهما ( إلا المناجزة حكم بينهما ( 1 ) ) كما هو واضح .
هامش
( 1 ) وفي الشرائع هنا : " وإن أشكل أخر الحك حتى يتضح ، ولا حد للتأخير إلا الوضوح " .