في جنب ما تقدم ، إذ هو إما النباء على كفر المخالف ، وهو معلوم الفساد ، للأخبار ( 1 )
المعتبرة المنجبرة بعمل الأصحاب وبالسيرة القاطعة الدالة على تحقق الاسلام بالشهادتين ،
وأنه الذي عليه جماعة الناس ، وبه تحقن الدماء وتنكح النساء وتحل المواريث وغير
ذلك ، وإما دعوى إلحاقه بالكافر في هذا الحال وإن كان مسلما قبله ، وهو أضعف
من سابقه لخلوه عن الدليل ، بل قد عرفت قيامه على خلافه ، وإما إنكار دليل يدل
على وجوب تغسيل كل مسلم وقد عرفت وجوده من العمومات وغيرها ، وإما ما عساه
يظهر من بعض الأخبار ( 2 ) أن ذلك كرامة له واحترام ، ولا احترام للمخالف ،
وفيه - مع أن الموجود في كثير من الأخبار ( 3 ) المعتبرة تعليله بخروج النطفة التي خلق
منها منه عند الموت ، ولأجله كان كغسل الجنابة ، وفي آخر ( 4 ) تعليله بلقياه لأهل
الآخرة من الملائكة وغيرها ، فينبغي أن يكون طاهرا - أنه لا مانع من جريانه أيضا
بالنسبة للمخالف باعتبار إظهاره الشهادتين ، فالاكرام في الحقيقة لهما ، كما أنهما من
أجلهما روعيت أمور كثيرة ، هذا .
وقد وقع في كشف اللثام تفصيل لا نعرف له موافقا عليه ، بل ولا وجها معتبرا
يركن إليه ، فحكم بحرمة التغسيل للمخالف مع قصد الاكرام له لنحلته أو لاسلامه ، وحمل
كلام من صرح بالحرمة من الأصحاب على ذلك ، قال : " حينئذ لا استثناء للتقية
أو غيرها ، ومن التقية هنا حضور أحد من أهل نحلته لئلا يشيع عندهم أنا لا نغسل
موتاهم ، فيدعوا ذلك إلى تعسر تغسيل موتانا أو تعذره ، ويمكن تنزيل الوجوب الذي
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ( أن الايمان يشرك الاسلام والإسلام لا يشرك الايمان )
من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب غسل الميت - حديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل الميت - حديث 2
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل الميت - حديث 3