الحكم بكفرهما ، فتشملهما حينئذ العمومات الدالة على تغسيل كل ميت ، سيما مع
ما دل ( 2 ) على أن كل مولود يولد على الفطرة ، وفي الخلاف الاجماع على أن ولد الزنا
يغسل ويصلى عليه ، واحتمال التفصيل بين ولد الزنا من المسلم وبينه من الكافر فيلحق
الأول بأبيه لغة دون الثاني ضعيف ، بل العكس أولى منه ، لنفي ولد الزنا من
المسلم شرعا . وعدم ثبوت ذلك في حق الكفار ، والمجنون البالغ من الكفار والمسلمين بعد وصف
الاسلام والكفر ملحق بهما على الظاهر ، وكذا لم بلغا مجنونين على إشكال لثبوت
التبعية في حق الطفل دون غيره ، فقد يقال حينئذ بعدم الحكم عليهما بشئ منهما ،
فيجري عليهما ما تقدم من وجوب التغسيل ، إلا أنه كما ترى بالنسبة إلى ولد الكافر ،
والمسبي بتبع السابي ، فيحكم باسلامه حينئذ ، لكن قد استشكل فيه بعضهم من عدم
قيام دليل التبعية في غير الطهارة ، ويأتي تحقيق القول فيه إن شاء الله كما أنه يأتي تحقيق
القول في لقيط دار الاسلام بل ودار الكفر مع إمكان التولد من مسلم ، وإن حكم فيه
بعضهم هنا يجريان حكم الاسلام عليهما ، لكنه لا يخلو من نظر بالنسبة للأخير ، والذي
ينبغي تحقيقه في المقام هو ما أشرنا إليه سابقا من أن المدار في وجوب التغسيل على الاسلام
وما في حكمه أو على عدم ثبوت الكفر ، ولعل الأقوى الثاني قضاء للعمومات وإن ظهر
من كلام الأصحاب الأول ، فتأمل حيدا .
( والشهيد ) والمراد به هنا هو ( الذي قتل بين يدي الإمام ( عليه السلام ) )
كما في المقنعة والقواعد والتحرير وعن المراسم أو نائبه كما في الوسيلة والسرائر والجامع
والمنتهى وعن المبسوط والنهاية ، ولعل الثاني مراد الأولين ، ولذا قال في مجمع البرهان :
المشهور أن المراد بالشهيد هنا من قتل في المعركة بين يدي ( النبي صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) أصول الكافي - باب فطرة الخلق على التوحيد - حديث 4 من كتاب
الايمان والكفر .