تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إذ أقصاه بعد اعتبار المفهوم وكون لفظ للمؤمن لا يشمل المخالف عدم حصول ذلك الموظف من الثواب على تغسيل غير المؤمن ، وهو مسلم لك ، بل ستعرف أنه مكروه على ما ذكر جماعة من الأصحاب . والأصل في الخلاف في المقام المفيد في المقنعة ، حيث قال : " ولا يجوز لأحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ، ولا يصلي عليه إلا تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية " انتهى وربما ظهر من الشيخ في التهذيب موافقته عليه ، حيث استدل عليه بأنه كافر ، ولا يجوز تغسيل الكافر باجماع الأمة كالمحكي عن المراسم والمهذب من أن الخالف لا يغسل ، ولعله الظاهر من السرائر أيضا ، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين ، وجعل في الحدائق منشأ القولين هو الحكم باسلامه وكفره ، فلا إشكال في وجوب الغسل بناء على الأول وإن لم يدل عليه دليل بالخصوص تمسكا بالعمومات ، كما أنه لا إشكال في عدمه بناء على الثاني ، ومن هنا أنكر على الذخيرة والمدارك حيث ظهر منهما التوقف في الوجوب ، بل حكما بعدمه مع البناء على الأول ، حتى قال : إنه إحداث قول ثالث ولا وجه له . قلت : لعل وجهه هو إلحاق أحكامه بعد الموت بأحكامه في الآخرة ، إذ لا إشكال في كونه كالكافر بالنسبة إليها وإن حكم باسلامه وأجري عليه جميع أحكام الاسلام من الطهارة واحترام ماله ونفسه وغير ذلك في الدنيا ، ولا تلازم بينهما ، أو أن وجهه الشك في عمومات تشمل كل مسلم ، فالأصل البراءة ، بل قد يظهر من ملاحظة جملة منها إرادة المؤمن لا أقل من عدم انصراف الاطلاق إليه ، سيما بعد ما ظهر من بعض الأخبار ( 1 ) أن التغسيل احترام للميت وتكرمة له ، ولا يصلح له إلا المؤمن . ومن ذلك كله ظهر لك ما يمكن الاستدلال به للثاني ، ولا ريب في ضعفه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب غسل الميت - حديث 1