تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قال به المصنف على ذلك ، وحكم بالجواز مع إرادة تغسيله كتغسيل الجمادات لا بقصد الكرام والاحترام - قال - : وعسى أن يكون ذلك مكروها لتشبيهه بالمؤمن ، وكذا إن أريد إكرامه لرحم أو صداقة أو محبة ، وإن أريد إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز ، أما إذا أريد إكرامه لكونه أهلا لخصوص نحلته أو لأنها لا تخرجها عن الاسلام والناجين حقيقة فهو حرام - وقال بعد أن حكى عن الشرائع الجواز ، وعن المبسوط والنهاية والجامع الكراهة - : لا خلاف بين القول بالجواز والحرمة إذا نزلت الحرمة على ما ذكرناه ، ولا ينافيه استثناء التقية ، لجواز أن يكون للدلالة على المراد " انتهى . وفي كلامه مواضع للنظر لا تخفى ، وكأن الذي دعاه إلى ذلك تعبير بعض الأصحاب كالمصنف ( رحمة الله ) بالجواز وآخر بالكراهة ، وثالث بالحرمة ، ورابع بالوجوب ، فأراد الجمع بين الجميع بعد أن ثبت عنده أن سبب منع التغسيل للمخالف إنما هو من جهة عدم استحقاقه للاكرام والاحترام ، والفرض أن وجوب غسل الميت لذلك ، ولعله يرتكب مثل هذا التفصيل في الكافر أيضا ، ويحتمل أنه يفرق بينهما ، ومن المعلوم أن من عبر بالجواز كالمصنف لم يرد ذلك ، بل الظاهر إرادة إثبات أصل الجواز في مقابلة القول بالمنع ، وإلا فمتى جاز وجب لعدم معقولية غيره ، ويشعر بذلك تعبيره به عن المؤمن والمسلم ، حيث قال : كل مظهر للشهادتين يجوز تغسيله ، ومن المعلوم وجوبه بالنسبة للأول ، فلا ينبغي الاشكال في ذلك من هذه الجهة على ما وقع من بعض متأخري المتأخرين حتى بالغ في الانكار ، كما أنه لا ينبغي الاشكال فيه من جهة التعبير بالكراهة أيضا على ما ستعرف ، ثم لم نعلم أنه ما يريد بالجواز في الصورة التي جوزها فيه هل هو بمعنى الإباحة الخاصة أو المندوب في مقابلة الحرمة ؟ كالكراهة التي ذكرها بمعنى أقلية الثواب أو المصطلحة ، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في خروج ما ذكره عن أخبار الباب وكلام الأصحاب ، ولعله عند التأمل يرجع إلى إنكار التغسيل