تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأن الذي ذكر جوازه ليس من التغسيل المعروف الذي هو عبادة .
نعم بقي شئ وهو أنه قد صرح جماعة من الأصحاب منهم المصنف فيما يأتي بعد بالوجوب بأن ذلك مكروه ، فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف ، وصرح بعضهم بأنه إن لم يعرفه غسله كتغسيل أهل الحق ، وقد يشكل ذلك بالتنافي بين الكراهة والوجوب أولا ، وبعدم الاجتزاء بغسل أهل الخلاف بعد أن قام الدليل على وجوب التغسيل المنصرف إلى التغسيل الحقيقي ثانيا ، وبعدم الدليل على الانتقال إلى غسل أهل الحق بعد فرض وجوب الأول عند تعذره ، بل قضيته السقوط حينئذ ثالثا . وقد يدفع الأول بما تكرر غير مرة من بيان المكروه في العبادة ، وخصوصا في المقام ، ولظهور كون المراد كراهة تولي مباشرة المخالف مع وجود غيره نظير ما قلناه في استحباب مباشرة الولي بخصوصه للميت ، إذ لا فرق بين الكراهة وبين المستحب في منافاة الواجب ، والثاني بما دل ( 1 ) من الأمر بالزامهم بما ألزموا به أنفسهم ، والثالث بوجوب أصل التغسيل ، لكن قد يناقش في الثاني بعدم شمول ما دل على ذلك لمثل المقام ، لكون التغسيل خطابا للمغسل لا الميت ، فلا يبعد القول بوجوب تغسيل أهل الحق مع عدم التقية ، وإلا فمعها يغسل أهل الحق كتغسيلهم فضلا عنهم للأمر بالتقية لا لدليل الالزام ، ويؤيد ذلك أنه لا يعقل الأمر بالعبادة الفاسدة لغير التقية ، مضافا إلى أن قضية ما ذكرناه من الأدلة مساواتهم لأهل الحق في ذلك ، وقد يحمل قولهم : فإن اضطر غسله كغسل أهل الخلاف على إرادة التقية ، إذ هي أغلب أفراد الاضطرار .
ثم إنه لا إشكال في تبعية ولد المسلم للمسلم ، كما أنه لا إشكال فيه بالنسبة للكافر ، نعم قد يشكل في ولد الزنا من كل منهما ، ولا يبعد عدم جريان حكم الاسلام عليهما وإن قلنا بطهارتهما ، لكن قد يقال بوجوب تغسيلهما لا للحكم باسلامهما بل لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه - حديث 5 و 6
جواهر الكلام — صفحة 85 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني