أولا ، وعن الشافعي وأحمد جواز التكفين بغيرها ، لكن المصنف في المعتبر حكى إجماع
المسلمين على أنه يدفن مع الشهيد جميع ثيابه أصابها الدم أولا ، وكذا المحقق الثاني ،
وفي التذكرة والمدارك إجماع العلماء ، فيحتمل عدم ثبوت النقل المذكور عن الشافعي
وأحمد أو يريدوا بمعقد إجماعاتهم الجواز لا الوجوب ، ومن الثياب عرفا السراويل ،
فيجب حينئذ دفنها معه وإن لم يصبها دم وفاقا للأكثر ، وخلافا للمفيد وسلار وابن
زهرة وعن أبي علي ، فتنزع إن لم يصبها الدم ، بل ظاهر الثالث دخوله تحت ما حكاه
من الاجماع ، ولعله الحجة لهم ، مضافا إلى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) في
خبر الزيدية : " ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا
أن يكون أصابه دم ، فإن أصابه دم ترك " ويدفعه مع عدم صراحة عبارة الغنية في
الاجماع أنه معارض باجماع الخلاف على أن لا ينزع منه إلا الجلود وغيره من الاجماعات
على الدفن بالثياب ، سيما بعد شهادة فتوى الأكثر لها .
ومنه يقوى في الظن الوهم في دعوى الاجماع إن اندرجت فيه ، كما أنه بملاحظة
ذلك والنصوص بدفن الثياب مع ضعف الخبر المتقدم وإعراض المشهور عنه يقوى عدم
الالتفات إليه ، إذ لا مقاومة له ، فلا يحكم به عليه ، وكذا الكلام فيما تضمنه أيضا
من القلنسوة والعمامة والمنطقة إن كانت من الثياب ، وإن نص في المقنعة والغنية والمراسم
والسرائر على نزع الأولى إذا لم يصبها الدم كما عن ابن بابويه ، بل الظاهر دخوله في معقد
إجماع الثانية ، وأما الأخيران فلم أعرف أحدا نص على نزعهما عنه ، سوى ما يحكى
عن علي بن بابويه " لا ينزع منه شيئا إلا الخف والمنطقة والقلنسوة والعمامة والسراويل ،
فإن أصاب شيئا من ثيابه دم لم ينزع عنه " وهو محتمل لعموم ثيابه في كلامه للستة ،
واختصاصه بما عدا الأول أو الأولين أو الثلاثة الأول ولغير ذلك أيضا ، وما عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 10