وكذا ما عساه يستدل له به أيضا من خبر الحسن الصيقل ( 1 ) " لا ينبغي الصياح
على الميت ، ولا شق الثياب " من حيث ظهور " لا ينبغي " في الكراهة لوجوب إرادة الحرمة
منه هنا بقرينة ما عرفت إن لم نقل بظهورها فيها بنفسها ، بل قيل إنها شائعة في الأخبار
بذلك ، مضافا إلى ما في الحدائق من أن الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب حرمة
الصراخ ، وإنما الجائز النوح بالصوت المعتدل ، فيجب حينئذ إرادة الحرمة منها
بالنسبة إليه ، فيتبعه الشق ، وإلا لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه أو المشترك في
معنييه أو غيرهما ، مما هو موقوف على القرينة وليست . قلت : ومع ذلك فالموجود
فيما حضرني من نسخة الوسائل " ولا تشق الثياب " فيكون حينئذ نهيا مستقلا ، كما أن
الموجود فيها بالنظر إلى السند عن امرأة الحسن الصيقل ، إلا أن المعروف في كتب
الفروع عن الحسن الصيقل ، وفي الذكرى الصفار بدل الصيقل ، والأمر سهل .
ومن استدلال الصادق ( عليه السلام ) بشق موسى على أخيه هارون ( على نبينا
وآله وعليهما السلام ) ومرسلة المبسوط المتقدمة المنجبرة بفتوى الأصحاب عدا النادر ،
بل نسبه غير واحد إليهم بدون استثناء يستفاد حكم المستثنى أي جواز الشق على الأب
والأخ ، مضافا إلى ما حكى في الفقيه وغيره مرسلا من شق العسكري ( ع ) ( 2 ) قميصه من
خلف وقدام عند موت أبيه ( ع ) وعن كشف الغمة نقلا من كتاب الدلائل لعبد الله بن
جعفر الحميري عن أبي هاشم الجعفري قال ( 3 ) : " خرج أبو محمد ( ع ) في جنازة أبي الحسن
( عليه السلام ) وقميصه مشقوق ، فكتب إليه ابن عون من رأيت أو بلغك من الأئمة
( عليهم السلام ) شق قميصه في مثل هذا ؟ فكتب إليه أبو محمد ( عليه السلام ) يا أحمق وما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 84 - من أبواب الدفن - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 84 - من أبواب الدفن - حديث 4 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 84 - من أبواب الدفن - حديث 4 - 5