ولذا لم نر أحدا عاملهم بالنسبة إلى قراءة الفاتحة وإنا أنزلناه ونحو ذلك معاملتهم ، مع
اعتياد مقابلة الزائر للمزور ، وهو لا يخلو من قرب ، والله أعلم .
( و ) منها أنه يستحب أن ( يترحم على الميت ) كما ذكره الأصحاب على ما في
كشف اللثام ، وأفضله بما دعى به الباقر ( عليه السلام ) على قبر رجل من أصحابنا
كما في خبر محمد بن مسلم ( 1 ) بعد أن حثى عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفه على
القبر ، ثم قال : " اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقه منك
رضوانا ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك " ثم مضى . وفي خبر
سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " إذا سويت عليه التراب فقل : اللهم جاف
الأرض عن جنبيه ، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين ، وألحقه بالصالحين "
وفي خبر سالم بن مكرم السابق ( 3 ) مع ما فيه من احتماله أنه من عبارة الصدوق " ثم ضع
يدك على القبر ، وادع للميت استغفر له " وفي الفقه الرضوي ( 4 ) " ثم ضع يدك على القبر
وأنت مستقبل القبلة ، وقل : اللهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ،
وآمن روعته ، وأفض عليه من رحمتك ، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك
ورحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك ، واحشره مع من كان يتولاه ، ومتى
زرت قبره فادع بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة " .
ومنه يستفاد استحباب القبلة حينئذ في كل وقت تزوره داعيا له بهذا الدعاء .
ومما ذكرنا يظهر لك أن استحباب الترحم لا مدخلية له بوضع اليد بل كل منهما
مستحب برأسه ، كما عساه الظاهر من العبارة وغيرها كالأخبار ، لكنه قال في المعتبر :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الدفن - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الدفن - حديث 4 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الدفن - حديث 4 - 5
( 4 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 18