الموقف حلة يحبر بها " وربما اختلفت باعتبار العوارض من جهة شدة المصاب وعدمه وغير
ذلك ، ومن هنا قد ورد ( 1 ) إن " من عزى الثكلى أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل
إلا ظله " والمراد بها على الظاهر المرأة التي فقدت ولدها أو حميمها ، وكأنه لعظم
مصابها باعتبار ضعف عقول النساء ، واحتمال إرادة الطائفة الثكلى أعم من الرجال والنساء
بعيد ، وكيف كان فلا حاجة للتعرض لأصل استحبابها ورجحانها ، كما أنه لا حاجة
إلى التعرض لذكر معناها لكفاية العرف فيه ، ولا ريب في حصولها بطلب تسلي المصاب
والتصبر عن الحزن والاكتئاب باسناد الأمر إلى الله عز وجل ونسبته إلى عدله وحكمته ،
وذكر لقاء الله ووعده على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن مصيبة ونحو
ذلك ، وهي تتبع المقامات لا تتوقف على كيفية خاصة أو عبارة خاصة ، واحتمال الوقوف
عما ما كتبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) أو قالوه في هذا المنوال
خاصة لا وجه له ، بل دعوى رجحانية خصوصية له لا تخلو من إشكال ظاهر .
( وهي جائزة ) مشروعة ( قبل الدفن وبعده ) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا
إن لم يكن متواترا منا ، بل وعن غيرنا عدى الثوري ، فكرهها بعد الدفن ، لأنه
خاتمة أمر الميت ، وفيه أنه خاتمة أمره لا خاتمة أمر أهله ، وما حكاه في الذكرى عن ظاهر
ابن البراج منا مما يقرب من المحكي عن الثوري ، ولا ريب في ضعفه ، إذ النصوص ( 2 )
وما وقع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) والأئمة ( عليهم السلام ) ( 4 ) من التعزية بعد
الدفن لأصحابهم شاهدة بخلافه ، فضلا عن ظاهر الاجماعات المحكية بل صريحه إن لم يدع
تحصيله ، بل هي بعد الدفن أفضل منه قبله وفاقا لصريح الشيخ والمصنف والعلامة وغيرهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الدفن - حديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب الدفن
( 3 ) المستدرك - الباب - 42 - من أبواب الدفن - حديث 6
( 4 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب الدفن - حديث 2