الأقوى الوجوب ، أما لو علم بالتمكن وجب قطعا .
( و ) من الفرض ( أن يضجعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة ) كما نص عليه
جماعة من الأصحاب ، بل لا أعرف فيه خلافا محققا بين المتقدمين والمتأخرين عدا ابن
حمزة في وسيلته ، حيث عده من المستحبات ، وإن احتمل ذلك بعض عباراتهم أيضا ،
كما أنه لعله الظاهر من حصر الشيخ في جمله الواجب في واحد ، وهو دفنه ، ومال
إليه بعض متأخري المتأخرين ، وربما ظهر من ابن سعيد في الجامع الوفاق في الثاني ،
والنزاع في الأول حيث قال : الواجب دفنه مستقبل القبلة ، والسنة أن تكون
رجلاه شرقيا ورأسه غربيا على جانبه الأيمن " انتهى
وكيف كان فلا ريب أن الأقوى الأول ، للاجماع المحكي في ظاهر الغنية بل
صريحها المعتضد بنفي الخلاف فيه عن شرح الجمل للقاضي ، بما في المعتبر والذكرى
وجامع المقاصد وغيرها من أن عليه عمل الصحابة والتابعين كالتذكرة ، إلا أنه أبدل الصحابة
بالأصحاب وبالتأسي بالنبي المختار صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار ( عليهم السلام )
وبالصحيح ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " كان البراء بن معرور الأنصاري
بالمدينة وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة وأنه حضره الموت ، وكان رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس ، فأوصى البراء إذا دفن أن
يجعل وجهه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى القبلة ، فجرت به السنة " الحديث .
وظاهر السنة فيه الطريقة اللازمة لا الاستحباب ، والمروي عن دعائم الاسلام عن علي
( عليه السلام ) ( 2 ) أنه " شهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازة رجل من بني
عبد المطلب ، فلما أنزلوه قبره قال : أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الدفن - حديث 2
( 2 ) المستدرك - الباب - 51 - من أبواب الدفن - حديث 1