المجمع عليها في التذكرة والذكرى وجامع المقاصد والروض وعن نهاية الإحكام لئلا يتأذى
المسلمون بعذابهم ، بل قال الشهيد : إنه لو دفن نبش إن كان في الوقف ، ولا يبالي
بالمثلة ، فإنه لا حرمة له ، ولو كان في غيره أمكن صرفا للأذى عن المسلمين ، ولأنه
كالمدفون في الأرض المغصوبة بخلاف الذمية الحامل من مسلم ، فإنها تدفن في مقابرهم
احتراما لولدها بلا خلاف أجده ، بل عن الخلاف الاجماع ، وفي التذكرة قاله علماؤنا .
قلت : وهو الحجة ، مضافا إلى الحكم باسلام الولد بمعنى جريان أحكام المسلمين
عليه ، فلا يجوز حينئذ دفنه في مقابر الكفار ، ولا وجه لشق بطن أمه وإخراجه لما
فيه من هتك حرمة الميت وإن كان ذميا لغرض ضعيف ، بل لعله هتك لحرمة والولد ،
فلم يبق حينئذ إلا دفنها في مقابر المسلمين ، هذا .
وربما استدل عليه أيضا بخبر يونس ( 1 ) قال : " سألت الرضا ( عليه السلام )
عن الرجل تكون له الجارية اليهودية أو النصرانية ، وحملت منه ثم ماتت والولد في بطنها
ومات الولد ، أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن على فطرة الاسلام ؟
فكتب يدفن معها " واعترضه في المعتبر بضعف السند والدلالة ، إذ لا إشعار فيها بكون
الدفن في مقبرة المسلمين ، وقد يدفع بالانجبار بما عرفت ، وبما في جامع المقاصد من أن
الأصل في الدفن الحقيقة شرعا ، وفيه أنه لو سلم الحقيقة الشرعية لم يكن للمحل مدخلية
في ذلك وإن قلنا بعدم جواز دفن المسلم في مقابر أهل الذمة .
ثم إن ظاهر المصنف والعلامة كما عن المفيد عدم اعتبار موت الولد بعد ولوج
الروح ، خلافا للمحكي عن ظاهر الشيخ وابن إدريس ، ولعل الأقوى الأول وإن
كان ربما يظهر من مورد الرواية الثاني ، إلا أن الاحترام في كل منهما متحقق كما لو
سقط ، نعم قد يظهر من فحوى جملة من عبائر الأصحاب عدم الاكتفاء بمطلق الحمل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الدفن - حديث 2