وهل يجب الاستقبال به حال الرمي لأنه دفن أو كالدفن كما عن ابن الجنيد
واختاره جماعة ، أو لا يجب للأصل مع خلو أدلة المقام بل إطلاقها ، وعدم تناول
ما دل على وجوبه لمثله ، واختاره في الحدائق وغيرها ، ولعله الأقوى وإن كان
الأحوط الأول ، ولا يخفى أن الكلام في الوعاء وآلة التثقيل بالنسبة إلى خروجهما
من أصل التركة أو الثلث كالكلام في غيرهما من مؤن التجهيز ، لظهور كونهما منه .
ثم من المعلوم أن ذلك كله إنما هو ( مع تعذر الوصول إلى البر ) أو تعسره
بلا خلاف أجده ، ولا حكاه أحد عن أحد سوى المدارك من أن ظاهر المفيد
في المقنعة والمصنف في المعتبر جواز ذلك ابتداء وإن لم يتعذر البر ، وفيه أنه لا ظهور
فيهما بذلك سيما الأول ، فإنه قيد الحكم المذكور بما إذا لم يوجد أرض يدفن فيها ،
وكيف يتوهم منهما ذلك مع أن الدفن كاد يكون من ضروريات ديننا ، بل دين اليهود
والنصارى وأكثر الكفار ، ولعله لذا ترك التقييد فيه في أكثر الأخبار ، فلا وجه
للاشكال فيه من جهة ترك الاستفصال فيها ، وذلك لأنه من المعلوم من السائل أن
سؤاله إنما هو لمكان تعذر الأرض عليه ، أتراه يسأل عن الميت لو مات في سطح أو
غرفة كيف يصنع به ، هذا . مع أن الصادق ( عليه السلام ) قيده في مرفوع سهل بن
زياد ( 1 ) حيث قال : " إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال : يكفن
ويحنط في ثوب ويصلى عليه ويلقي في الماء " وبه مع انجباره بفتوى الأصحاب يقيد غيره
فلا ينبغي الاشكال فيه حينئذ .
نعم قد يشكل الحال بالنسبة إلى وجوب الصبر مع رجاء التمكن من الأرض في زمان
قصير أو قبل فساد الميت ، من إطلاق الأدلة ، وعدم العلم بتعذر الدفن ، ولعله من
هنا تردد فيه في جامع المقاصد ، لكن ظاهر الذكرى وغيرها عدم التربص به ، ولعل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الدفن - حديث 4