ويرمى به في البحر " ونحوهما الرضوي ( 1 ) ولا يقدح ما في سندهما بعد الانجبار بما عرفت ،
مع إمكان تأييده أيضا بخبر سليمان بن خالد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال " ما دعاكم
إلى الموضع الذي وضعتم زيد - إلى أن قال - : كم إلى الفرات من الموضع الذي
وضعتموه فيه ، فقلت : قذفة حجر ، فقال : سبحان الله أفلا كنتم أوقرتموه حديدا
وقذفتموه في الفرات ؟ وكان أفضل " ونحوه خبره الآخر ( 3 ) وهما وإن كانا ليسا مما
نحن فيه من الموت في السفينة ونحوها ، وإنما هو عند الخوف عليه من النبش لو دفن في
الأرض ، لكن لا مدخلية لذلك في نفس كيفية الدفن في البحر ، فلا بأس في الاستدلال
بهما على ذلك ، كما لا بأس في العمل بمضمونهما كما نص عليه في كشف اللثام حاكيا له
عن المنتهى ، لكن ظاهرهما الوجوب كما يقتضيه اللوم في الخبرين وغيره ، إلا أن
قوله ( عليه السلام ) في أولهما : " وكان أفضل " كالصريح في عدمه ، والأول أحوط .
وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بالتخيير بين الأمرين هو
الأقوى إن لم يكن مجمعا عليه جمعا بين الأدلة ، واحتمال حمل أخبار التثقيل على صورة
تعذر الخابية أو تعسرها كما هو الأغلب وإن كان لا يخلو من وجه ، لكن لا التفات
إليه بعد ما عرفت ، كاحتمال حملها على التثقيل بالخابية بدعوى الاطلاق والتقييد لما فيها
من صريح المنافاة لذلك ، مضافا إلى ما فيه من الحمل على الأفراد النادرة ، إذ قل ما
توجد خابية في السفينة غير مضطر إلى بقائها بحيث تضم بدن الميت من غير هتك لحرمته
بقطع أو كسر بعض أعضائه ، فلا ريب حينئذ بما ذكرنا من التخيير ، بل قد يقوى
في النظر عدم الانحصار بهما ، فيجتزى بكل ما يفيد الميت رسوبا في الماء ، حتى لو
فرض عدم احتياجه إلى ذلك لم يجب ، نعم ينبغي أن يراعى ما لا هتك فيه لحرمته .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 37 - من أبواب الدفن - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الدفن - حديث 1 - 2