في البحر ، ونحو ذلك مما يشرف الفقيه على القطع بالوجوب ، وهل يعتبر الأقرب فالأقرب إلى مسمى الدفن ؟ وجهان .
كل ذا إن لم يمكن نقله إلى ما يمكن حفره ، أما إذا أمكن وجب للمقدمة ، ولذا
قال في الذكرى وتبعه عليه غيره : " إنه لو أمكن نقله إلى أرض يمكن حفرها وجب "
قلت : ونحوه الانتظار به إلى الامكان ، إلا أنه لم أقف على نص هنا من أخبار
الباب وكلام الأصحاب على تحديد عدم الامكان ، فهل هو مخافة تغيره وظهور رائحته
أو حصول العسر والمشقة ونحوهما بنقله ، أو غير ذلك ؟ وكذا الكلام بالنسبة إلى
فقد سائر الواجبات من الكافور والغسل والكفن ونحوها ، عدا ما في كشف اللثام حيث
قال : " ولو تعذر الحفر وأمكن النقل إلى ما يمكن حفره قبل أن يحدث بالميت شئ وجب "
انتهى . وربما يشهد له التتبع لكلمات الأصحاب ، بل ربما يظهر منها كون ذلك من
المسلمات ، أي تقديم الدفن على سائر الواجبات عند خوف الفساد وهتك الحرمة ،
وربما يظهر لك قوة فيما يأتي إن شاء الله عند الكلام في نقل الموتى إلى المشاهد
المشرفة ، ولكن مع ذلك قد يقال : إن الذي يقتضيه النظر مراعاة هذه التكاليف
وعدم سقوطها إلا بما يسقط غيرها من الضرر والعسر والحرج ونحوها ، فتأمل جيدا ،
والظاهر تقديم البناء والتابوت ونحوهما على التثقيل والالقاء في البحر مع إمكانه ، ويحتمل
عدمه لما ستعرفه ، فتأمل .
( وراكب ) سفن ( البحر ) أو الأنهار العظيمة ونحوها إذا مات يفعل به ما يفعل
بغيره من التغسيل والتكفين والتحنيط والصلاة عليه ونحو ذلك و ( يلقي فيه ) إجماعا محصلا
ومنقولا وسنة مستفيضة ( 1 ) وفيها الصحيح وغيره ، لكن يخير بين إلقائه ( إما مثقلا )
بحجر أو حديد ونحوهما مما يمنع ظهوره على وجه الماء ( أو مستورا في وعاء ) ثقيل يرسب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الدفن