وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة أو بفتح القاف والتخفيف كواحدة القمح ، وسماها به أيضا الجعفي .
قلت : وعن القاضي وكأنها حينئذ ما حكي عن الراوندي أنه قيل إنها حبوب
تشبه حب الحنطة التي تسمى بالقمح تدق تلك الحبوب كالدقيق ، لها ريح طيبة ، لكن
حكى في الروض أنه " وجد بخط الشهيد ( رحمة الله ) نقلا عن بعض الفضلاء أن قصب
الذريرة هي القمحة التي يؤتى بها من ناحية " نهاوند " وأصلها قصب نابت في أجمة بعض
الرساتيق ، يحيط بها حيات ، والطريق إليها على عدة عقبات ، فإذا طال ذلك ترك
حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا ، ثم يعبى في الجوالقات ، فإذا أخذ على عقبة من تلك
العقبات المعروفة عفن وصار ذريرة ، ويسمى قمحة ، وإن سلك به علي غير تلك العقبات
بقي قصبا لا يصلح إلا للوقود " انتهى .
قلت : لعل المراد بالقمحة حينئذ في كلام أولئك ذلك ، كما أنه ربما يرجع
إليه أيضا ما عن الشيخ في التبيان أن الذريرة فتاة قصب الطيب ، وهو قصب يؤتى به
من الهند يشابه قصب النشاب ، بل وكذا ما في السرائر " إن الذي أراه أنها نبات
طيب غير الطيب المعهود ، يقال لها القمحان ، نبات يجعلونه على رأس دن الخمر ليكسبها
الريح الطيبة " انتهى . لكنه بعيد ، لأن المحكي عن العين أن القمحان يقال ورس ،
ويقال زعفران ، وعن تهذيب الأزهري عن أبي عبيد زبد الخمر ، ويقال طيب ،
وعن المحيط الزعفران والورس ، وقيل ذريرة تعلو الخمر ، وعن المقائيس الورس أو
الزعفران أو الذريرة كل ذلك يقال ، وعن المجمل الورس ويقال للزعفران والذريرة ،
اللهم إلا أن يدعى أن ما ذكرناه أقرب ، وكيف كان فلعل الاجتزاء بما سمعت من المعروف
عندنا الآن لا يخلو من قوة ، كما أن القول بأنها صنف شامل لجميع ذلك من فتاة قصب
الطيب ومن القمحة ومن الأجزاء اليمانية وغير ذلك مما تقدم ، فليست هي كل طيب
مسحوق ولا شخص خاص لا يخلو أيضا من قوة ، وبه يجمع بين تلك الكلمات المتفرقة
جواهر الكلام — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢١