استحباب كل منهما من دون تقييد ، كما عساه يظهر من بعضهم خلاف الظاهر ، فتأمل
جيدا . كما أن قضية أخبار الباب وكلام الأصحاب عدم استحباب ما خالفهما لا كراهته ،
نعم قد يقال ذلك في خصوص الكتان لما تعرفه إن شاء الله عند ذكر المصنف له ، وفي
خصوص السواد للاجماع في المعتبر والتذكرة وعن نهاية الإحكام عليه ، وفي المنتهى لا نعرف
فيه خلافا ، وللنهي عن التكفين به في خبر الحسين بن المختار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
فما عن المشهور من كراهة غير الأبيض مطلقا مع أنا لم نتحققه لا دليل عليه ، كما أنه
لا دليل على ما في الذكرى من كراهة مطلق الصبغ ، اللهم إلا أن يراد بالسواد في الخبر
المتقدم المصبوغ أو غير الأبيض ، وهو ممنوع ، وأضعف من ذلك ما عن البراج من
المنع من التكفين بالمصبوغ ، وكأنه حمل الأمر بالبياض على حقيقة من الوجوب ،
وفيه ما عرفت ، مع أن قضية ذلك إيجابه خصوص الأبيض لا تحريمه المصبوغ فقط .
ثم إنه ينبغي استثناء الحبرة من استحباب البياض كما نص عليه بعضهم ، لما قد
عرفت سابقا من دلالة الأخبار ( 2 ) المستفيضة على رجحان كونها حمراء ، بل ربما يظهر
من قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمار بن يونس ( 3 ) : " الكفن برد ، فإن لم يكن
بردا فاجعله كله قطنا ، فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا " مغايرة البرد للقطن ،
وأفضليته . عليه ولعله الممتزج بالإبريسم ، وربما يؤيده قول الكاظم ( عليه السلام ) ( 4 ) :
" وكفنت أبي في برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار "
لاستبعاد بلوغ قيمته هذا المبلغ وهو قطن محض ، فبناء على كون الحبرة بهذه الصفة ينبغي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب التكفين - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 3 والباب 13 حديث 2 و 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التكفين - حديث 4 وهو خبر عمار بن موسى
( 4 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب التكفين - حديث 5