العموم من وجه - ضعيف بل ممنوع ، أما أولا فلتبعية الأفعال للمقصود قطعا كما هو
المشاهد في العرف ، وأما ثانيا فللحكم بالخصوص فيما نحن فيه من أهل العرف أنه لا شئ
فيه من التحقير والإهانة بل هو تعظيم وزيادة احترام ، ولعل ما ذكر من المثال إنما
هو لعدم التبرك بها على النحو المتعارف فيه من الأكل ونحوه ، لكون الانتفاع بها إنما
هو بالخاصية ، فلا حاجة إلى وضعها حينئذ في هذه الأماكن الردية ، أو لأن قبح
هذه الصورة بخصوصها لا يضمحل بقصد التبرك والاستشفاء ونحوهما ، وأما ثالثا فقد
تقدم في محله أنه لا دليل يعتمد عليه في وجوب تجنيب هذه الأمور المحترمة النجاسات
ونحوها غير التعظيم والاحترام وحرمة التحقير والإهانة ، على أنه بعد التسليم يمكن
القول بترجيح ما نحن فيه بوجوه غير خفية ، فتأمل جيدا فإن المسألة غير خاصة بنحو
المقام ، بل هي وفيما سيأتي من المكتوب وما يكتب به وغيرهما ، فظهر من ذلك
كله أنه لا مانع من فعله حينئذ ، بل ربما قيل إنه راجح ومستحب عارضا للقطع العقلي
برجحانية ما يفعله العبد لاحتمال حصول رضا سيده وطلبه لذلك ، وعليه بني التسامح في
أدلة السنن ، ولنا فيه بحث مذكور في محلة ، نعم قد يقال بالاستحباب إن قلنا بأن
فتوى الفقيه نوع من البلوغ حتى يشتمله عموم " من بلغه " أو لعمومات التبرك واستدفاع
البلاء بها إن كانت موجودة وإلا كان للتأمل في استحبابه مجال ، بل وفي جواز
ما يقطع بتلوثه مما يجب احترامه منه بما ينافيه ، وكذا جواز ما كان فيه إساءة للأدب
مما يقبح العقل كالكتابة على ما يحاذي العورة من المئزر ، فتأمل جيدا ، هذا كله في
المكتوب عليه وإن كان كثير مما تقدم منا يتأتى فيه وفي غيره مما يأني بعده .
وأما المكتوب ف ( اسمه ) وزيد في الهداية كما عن سلار اسم أبيه ولم أقف على
ما يدل عليه ( وأنه يشهد الشهادتين ) أي كتبة فلان يشهد أن لا إله إلا الله ، ولا بأس
جواهر الكلام — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٤