تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والتحرير والبيان من عدم استحباب غيرهما كالذي عساه يشعر به الاقتصار في العبارة والقواعد على الثلاثة من عدم استحباب ما عداها ، فتأمل .
والمراد بالذريرة الطيب المسحوق على ما في المعتبر والتذكرة ، بل يظهر من الأول أنه المعروف بين العماء حيث نسب ما قاله بعض الأصحاب من أنه نبات يعرف بالقمحان إلى خلاف المعروف بين العلماء ، ويرجع إليه ما عن الصنعاني أنها فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي ما يذر على الشئ ، واختاره من متأخري المتأخرين المحقق الثاني والشهيد الثاني معللا له في الأول بأن اللفظ إنما يحمل على المتعارف الشائع الكثير ، إذ يبعد استحباب ما لا يعرف أو لا يعرفه إلا أفراد من الناس ، وكأنهم لا حظوا فيه المعنى الوضعي من أنها فعيلة بمعنى مفعولة ، أي ما يذر على الشئ ، ولا يخفى عليك ما فيه من العبد ، وعليه ينبغي أن يقيد حينئذ ما تقدم من كراهة تطييب الميت به من المسك والعنبر ونحوهما بما إذا لم يسحقا ، وإلا كانا من الذريرة ، مع أن ما في بعض الأخبار السابقة ( 1 ) من نفض ما على الكفن من المسك بكمه ( عليه السلام ) قائلا أنه ليس من الحنوط يشعر بأنه كان ذريرة بالمعنى الوضعي ، والحاصل أنه لا ينبغي الشك في بعد ما ذكر من إرادة المسحوق من كل طيب لمعروفية العلمية منها ، نعم قد يقال : إنها عبارة عما حكاه الصنعاني من أنه باليمن يجعلون أخلاطا من الطيب ، يسمونها الذريرة ، وما حكاه في الذكرى من أنها الورد والسنبل والقرنفل والقسط والأشنة وكلها نبات ، ويجعل فيها اللازن ، ويدق جميع ذلك لاجتماع الوصفية والعلمية حينئذ ، وربما يرجع إليه سابقه ، كما أنه في عرفنا الآن كذلك نوع خاص من الطيب مسحوق يسمى ذريرة ، ولعله هو الذي أراده في المدارك بأنه طيب مخصوص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها ، لكن نص في المقنعة والمبسوط وعن النهاية والمصباح ومختصره والاصباح أنها القمحة ، وعن التذكرة أنه قال بضم القاف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب التكفين - حديث 11
جواهر الكلام — صفحة 220 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني