مع التأييد بفتوى كثير من الأصحاب ، بل في المدارك نسبة استحبابه للمرأة إلى قطع
الأصحاب ، وفي حاشية الكتاب للشيخ علي " النمط بالتحريك ثوب فيه خطط معد
للزينة ، فإن يوجد جعل بدله لفافة كما يجعل بدل الحبرة لفافة أخرى عند فقدها ،
قاله الأصحاب " انتهى .
ويؤيده مع ذلك كله وقوعه في نحو عبارة الصدوقين التي هي متون أخبار ، بل
قيل إنهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاوى علي بن بابويه ، كل ذا مع
التسامح في أدلة السنن ، وقد عرفت اندفاع المناقشة في جريان التسامح في نحو المقام ،
فيكفي ذلك في ثبوت ما قلناه ، وفي تخصيص ما في الصحيح ( 1 ) " أن ما زاد سنة إلى أن
يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع " إن نافاه ، وإن كنا لم نقف في شئ من أخبارنا الموجودة
في الوسائل والوافي على ذكر النمط ، بل ولا على ما يدل على استحباب تثليث اللفائف
في المرأة فضلا عن الرجل ، وفضلا عن الأربعة ، إذ ليس إلا ما سمعته مما دل على
استحباب الخمس ، وما في مرسل يونس ( 2 ) " الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب ،
والعمامة والخرقة سنة ، وأما النساء ففريضة خمسة أثواب " فإنه مع تسليم كون المراد
بالخمسة ما عدا العمامة وخرقة الفخذين وخمار المرأة ولفافة الثديين لا دلالة فيه إلا على الإزار
الواجب ولفافة فوقه ، وقد تكون الحبرة ، اللهم إلا أن يقال أن الأصل عدم تداخل
الأمر بالحبرة في الأمر بهذه اللفافة ، فيستفاد حينئذ لفائف ثلاث ، وبمثله يندفع
احتمال إرادة لفافة الثديين أو الخرقة بإحداهما ، وحمل المطلق على المقيد مشروط باتحاد
الكلف به ، وتنقيح ذلك بأصالة عدم تعدد التكليف قد يدفعه ظهور الخطاب فيه .
بهذا التقرير يظهر أنه لا ينافي الاستدلال حينئذ به ونظائره قول الصادق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 1 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 1 - 7