فالحاكم حقيقة ما دل على اعتباره في مثل المقام لا هو نفسه ، لكن لا يلحظ التعارض ابتداء
بينه وبين ذلك العام كسائر الأدلة ، فإنه لا ينظر في حال تعارضها إلى دليل حجيتها ،
ومن هنا يحكم بالخاص الاستصحابي على العام وإن كان كتابيا .
لا يقال : إنه يعارضه في المقام حينئذ الأمر بالاحتياط ، لأنا نقول حال الخبر
الضعيف مثلا في المقام بعد قيام الأدلة المعتبرة على اعتباره كالخبر الصحيح المعتبر إذا دل
على استحباب فرد من أفراد العام المحرم ، فما يقال فيه يقال هنا ، نعم قد ينازع في
شمول ما دل على التسامح كقوله ( عليه السلام ) : " من بلغه ثواب على عمل " لما إذا عارض
عموم تحريم ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة كثيرة الفوائد جدا .
( و ) كذا يستحب أن تزاد المرأة أيضا ( نمطا ) كما في النافع والقواعد وعن
الكامل والمهذب ، وظاهر المصنف وغيره أن ذلك مستحب مع الحبرة ، فيكون لها
حينئذ بناء على كون النمط مما تلف به ثلاث لفائف : أحدها الواجب لظهور إرادة
زيادتها على أكفان الرجل واجبة ومندوبة عدا العمامة ، فتعوض عنها قناعا ، وإلا لم
تكن الحبرة مستحبة للنساء ، ولا لفافة الفخذين عند المصنف ومن ماثله ، وقد عرفت
سابقا ظهور الاجماع على استحبابهما معا بالنسبة إليها ، وفي الوسيلة أن المسنون ستة أشياء
أن يزاد للرجل ثوبان حبرة وخرقة وعمامة ، وللمرأة لفافتان أو لفافة ونمط وخرقة
تشد بها ثدياها ، ومن العجيب أن الأستاذ الأعظم في حاشية المدارك أنكر وجود
قائل باستحباب الثلاث .
قلت : بل قد يظهر من المقنعة والخلاف والمبسوط ومحكي المراسم والنهاية استحباب
أربعة ، قال في الأول بعد ذكره زيادة الحبرة والخامسة في أكفان الرجل ، وأكفانها
مثل أكفانه : " ويستحب أن تزاد ثوبان ، وهما لفافتان أو لفافة ونمط " نحوه ما عن
النهاية ، اللهم إلا أن يريدا بأحدهما لفافة الثديين ، وقال في الثاني : ( والمسنون خمسة :