أيضا ، قال فيه : " واعمد إلى قطن تذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجيه قبل
ودبر " وحكي التصريح به عن جماعة ، بل قيل يمكن تعميم ما بين الأليتين لهما خصوصا
في المرأة ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام وصف القطن بنزع الحب ، ولا بأس به كما
لا بأس بالتعدي من القطن إلى غيره بعد حصول الغرض به ، فتأمل .
(
وإن خشي خروج شئ فلا بأس أن يحشى في دبره ) كما في القواعد والمنتهى ،
وتعطيه عبارة الخلاف والجامع وغيرهما ، بل الظاهر أنه مراد كل من أطلق حشوه
من دون اشتراط ذلك كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم ، إذ فيها شواهد عليه ، فما
ظنه بعض متأخري المتأخرين من كون ذلك قولا مقابلا لما في المتن في غير محله ، نعم
ظاهر السرائر أو صريحه كالمحكي عن نهاية الإحكام منع ذلك مطلقا مراعاة لحرمته
ميتا كحرمته حيا ، وهو ضعيف ، بل لعل مراعاة الحرمة تقتضي العكس سيما بعد قيام
الدليل عليه من إجماع الفرقة وعملهم عليه في الخلاف المؤيد بالتتبع لكلمات الأصحاب ،
والمرسل المرفوع ( 1 ) " ويصنع لها القطن لها القطن أكثر مما يصنع للرجال ، ويحشى القبل والدبر
بالقطن الحنوط " وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمار ( 2 ) " وتدخل في مقعدته
من القطن ما دخل " وخبر يونس عنهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) " واحشوا القطن في دبره
لئلا يخرج منه شئ " وحملها على إرادة الحشو فيما بين الأليتين ونحو ذلك مجاز بعيد
لا مقتضي له ، نعم يتجه الاقتصار على ما ذكره المصنف من الاشتراط كما يشعر به ما في
الأخير ، ويؤمره مراعاة حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، كما أنه يستفاد أيضا من خبر
عمار استحباب حشوه وضع القطن عليه أيضا ، فالاقتصار على الأول خاصة كما عن
بعضهم لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 16
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 10 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 10 - 3