حتى لا تخاف أن يظهر شئ " كذا فيما حضرني من نسختي الوسائل والوافي ، قال في
الثاني : " والذفر بتقديم المعجمة الجمع الشديد والشد ، وفي بعض النسخ " أذفره " وكأنه
بمعناه ، والأذفار كأنه لغة في الاثفار بالثاء المثلثة ، وهو الشد بالثفر أعني
السير " انتهى .
وقد يقال : إن الأوجه من ذلك قراءتها أزره بالخرقة بالزاء المعجمة ، والأذفار
إنما هو بالقطن بمعنى الاثفار ، ثم يؤزر بالخرقة عليه ، قال في كشف اللثام بعد هذه
الرواية : " فيحتمل أن يكون أذفره بالفاء وإعجام الذال ، أي طيب الميت بالخرقة
التي تحتها القطن ، وتطيب الميت بالقطن بنشر الذريرة عليه ، وأن يكون بالقاف وإهمال
الدال ، أي املأه أي ما بين أليتيه بالخرقة والقطن أي بالقطن ، ولذا أعاد قوله :
" تذفره به " أي القطن ، وفي الذكرى هكذا وجد في الرواية ، والمعروف يثفر
بها من أثفرت الدابة إثفارا ، قلت : فإن أريد به الاثفار فلعل اذفاره برأسها حين
يخرج ويغمز في الموضع الذي لفت به " انتهى ما في كشف اللثام . ولا يخفى عليك بعد
ما ذكره بل عدم استقامته سيما الثاني ، قلت : وكأن ما ذكره في المدارك تبعا لجده في
الروض وغيره من الكيفية قد أخذه من هذه الرواية كما صرح به في الروض بناء على أن
الموجود فيها الاذفار ، وأنه بمعنى الاثفار ، وهي بأن يربط أحد طرفي الخرقة على
وسط الميت إما بأن يشق رأسها أو يجعل فيها خيط ونحوه ، ثم يدخل الخرقة بين فخذيه
ويضم بها عورته ضما شديدا ، ويخرجها من تحت الشداد الذي على وسطه ، ثم يلف
حقويه وفخذيه بما بقي لفا شديدا ، فإذا انتهت فأدخل طرفها تحت الجزء الذي انتهت
عنده ، انتهى .
وأنت خبير بعدم استفادة تمام ما ذكره من الأخبار ، بل خبر يونس ينافي بعض
ذلك ، لكن لا بأس بذلك كما لا بأس بغيرها من الكيفيات لما عرفت ، ولخلو جملة من
جواهر الكلام — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٤