تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الأول لخروجه عن صورة المحرمين بلبسه وأكله ما لا يلبسه ويأكله المحرم ، وللاقتصار على ما خرج عن عموم الغسل بالكافور والتحنيط به على المتقين بعيد ، نعم قد يحتمل ذلك فيما لو مات بعد طواف الزيارة وإن صدق عليه اسم المحرم حينئذ ، لحلية الطيب له حينئذ حيا ، فميتا أولى ، واختاره العلامة في نهاية الإحكام ، وهو لا يخلو من قرب ، فتأمل . ولا يلحق بالمحرم في هذا الحكم المعتدة للوفاة والمعتكف من حيث تحريم الطيب عليهما ، للأصل والعمومات وبطلان القياس عندنا وبطلان الاعتداد والاعتكاف بالموت كما هو واضح . ثم إنك قد عرفت أنه لا أشكال في ظهور الأدلة بل صراحتها في مساواة المحرم للمحل فيما عدا ما ذكرنا ، فيغسل حينئذ ثلاث غسلات وإن كانت الثانية لا كافور فيها ، ومنه يستفاد قوة ما تقدم سابقا من عدم سقوط الغسل بتعذر الخليطين ، إذ الممتنع عقلا كالممتنع شرعا .
( وأقل الفضل في مقداره ) أي الحنوط للتحنيط من دون مشاركة الغسل في جميع هذه التقادير كما هو ظاهر المصنف والأكثر وصريح جماعة ، بل هو الظاهر من معقد إجماع الغنية ونفي علم الخلاف فيه في المعتبر ، ولعل الأمر فيه كما ذكرا ، إذ لم يعرف القائل بشركة الغسل معه في ذلك ، وإن حكاه في السرائر عن بعض الأصحاب وعن بعض متأخري المتأخرين الميل إليه ، وكأنه لاطلاق ما دل على تقدير ذلك بالنسبة إلى الميت من غير تعرض للتحنيط ، وربما يؤيده استبعاد تغسيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بماء فيه كافور ( 1 ) غير الذي أنزله له جبرائيل ( عليه السلام ) من الجنة وكان أربعين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التكفين - حديث 6