الأول لخروجه عن صورة المحرمين بلبسه وأكله ما لا يلبسه ويأكله المحرم ،
وللاقتصار على ما خرج عن عموم الغسل بالكافور والتحنيط به على المتقين بعيد ، نعم
قد يحتمل ذلك فيما لو مات بعد طواف الزيارة وإن صدق عليه اسم المحرم حينئذ ، لحلية
الطيب له حينئذ حيا ، فميتا أولى ، واختاره العلامة في نهاية الإحكام ، وهو لا يخلو
من قرب ، فتأمل .
ولا يلحق بالمحرم في هذا الحكم المعتدة للوفاة والمعتكف من حيث تحريم الطيب
عليهما ، للأصل والعمومات وبطلان القياس عندنا وبطلان الاعتداد والاعتكاف بالموت
كما هو واضح .
ثم إنك قد عرفت أنه لا أشكال في ظهور الأدلة بل صراحتها في مساواة المحرم
للمحل فيما عدا ما ذكرنا ، فيغسل حينئذ ثلاث غسلات وإن كانت الثانية لا كافور فيها ،
ومنه يستفاد قوة ما تقدم سابقا من عدم سقوط الغسل بتعذر الخليطين ، إذ الممتنع عقلا
كالممتنع شرعا .
( وأقل الفضل في مقداره ) أي الحنوط للتحنيط من دون مشاركة الغسل في
جميع هذه التقادير كما هو ظاهر المصنف والأكثر وصريح جماعة ، بل هو الظاهر من
معقد إجماع الغنية ونفي علم الخلاف فيه في المعتبر ، ولعل الأمر فيه كما ذكرا ، إذ
لم يعرف القائل بشركة الغسل معه في ذلك ، وإن حكاه في السرائر عن بعض الأصحاب
وعن بعض متأخري المتأخرين الميل إليه ، وكأنه لاطلاق ما دل على تقدير ذلك بالنسبة
إلى الميت من غير تعرض للتحنيط ، وربما يؤيده استبعاد تغسيل النبي ( صلى الله عليه وآله )
بماء فيه كافور ( 1 ) غير الذي أنزله له جبرائيل ( عليه السلام ) من الجنة وكان أربعين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التكفين - حديث 6