" وأقله مسماه لصدق الامتثال ، واختلف الأصحاب في تقديره فالشيخان والصدوق
أقله مثقال ، وأوسطه أربعة ، والجعفي مثقال وثلث ، وابن الجنيد أقله مثقال "
إلى آخره ، ونحوه الآخران .
وكيف كان فلا إشكال في ضعف القول بوجوب المقدر للأصل والاطلاقات
وقصور الأدلة عن إفادته كما عرفته سابقا وتعرفه لاحقا إن شاء الله ،
كما أنه لا إشكال في عدم الفرق فيما ذكرنا من التحنيط بالنسبة إلى سائر الأموات رجالا ونساءا ( إلا
أن يكون الميت محرما فلا يقربه الكافور ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى
بل في الخلاف الاجماع عليه ، وأنه يفعل به ما عدا ذلك جميع ما يفعل بالحلال ويغطى
رأسه ، وفي الغنية الاجماع أيضا على عدم جواز تطييبه به وبغيره من الطيب ، وإطلاق
ذلك كالطلاق ما تسمعه من الأدلة يقتضي عدم الفرق فيه بين الغسل والتحنيط وغيرهما
كما هو نص معقد إجماع جامع المقاصد ، حيث حكاه على عبارة القواعد ولا يجوز تقريبهما
أي الكافور والذريرة ولا غيرهما من الطيب في غسل ولا حنوط ، كما أنه نسبها في كشف
اللثام إلى المعروف بين الأصحاب ، وفي المنتهى الاجماع على أن غسل المحرم كالحلال
إلا أنه لا يقرب طيبا ولا كافورا ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول الصادق ( عليه السلام
) في صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) بعد أن سأله عن المحرم يموت كيف يصنع به ؟ : " إن
عبد الرحمان بن الحسن مات بالأبواء مع الحسين ( عليه السلام ) وهو محرم ، ومع الحسين ( عليه السلام )
عبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر ، فصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا ،
قال : وذلك في كتاب علي ( عليه السلام ) " ومثله صحيح عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) ( 2 )
أيضا ، وفي موثق أبي خديجة ( 3 ) " فغسلوه وكفنوه ولم يحنطوه وخمروا وجهه ورأسه ودفنوه "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب غسل الميت - حديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب غسل الميت - حديث 1 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب غسل الميت - حديث 5 - لكن رواه
عن أبي مريم .