ولا ريب في ضعف الوجوب ، للأصل وتبادر ا لسبعة من المساجد في النص
والفتوى ، بل قد عرفت أنه في الخلاف ادعى الاجماع على ترك ما زاد على السبعة على
الصدر ، ومنه مع التتبع لكلمات الأصحاب يعرف ما في نفي الخلاف عنه في المنتهى ،
هذا مع خلو الأخبار المتقدمة على كثرة ما اشتملت عليه عنه ، وكذا ضعف ما في الفقيه
" ويجعل الكافور على بصره وأنفه وفي مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلها وعلى
أثر السجود منه ، فإن بقي منه شئ جعله على صدره " وإن شهد له بأكثر ما ذكر بعض
الأخبار المتقدمة ، لكنك قد عرفت قصورها عن إفادة الوجوب ، سيما مع معارضتها
بالنهي في بعض ذلك ، والاجماع من الخلاف كذلك ، وإعراض الأصحاب وغير
ذلك مما مضى مفصلا .
نعم قد يقال قويا باستحباب تطييب هذه المواضع من الميت سيما ما كان منها محلا
للرائحة والعرق المستكرهين ، لكن غير ما نهي عنه فيما تقدم كالمسامع ونحوها ، أو
حكي الاجماع على عدم وضع شئ فيه ، بل قد يقال باستحبابها أيضا بحمل النهي على
إرادة الوضع فيها وحشوها ، وإن كان في بعضها ( 1 ) بلفظ " على " لكنه يصح كونها
بمعنى " في " كالعكس كقوله تعالى : ( 2 ) " لأصلبنكم في جذوع النخل " وحمل الأمر
على إرادة الوضع عليها ، ولعل ذلك قضية كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار ،
ولا يأباه كلام الفقيه المتقدم كالمحكي عن المقنع " يجعل على جبينه وعلى فيه وموضع مسامعه "
وربما احتمل حمل هذه الأحبار على التقية ، وقد يؤيده ترك ذكر الاستحباب لذلك
في أكثر كلام الأصحاب ، وما عرفته من الاجماع ونفي الخلاف على وضع الفاضل على
الصدر ، إلا أن ما ذكرناه أولى ، ولا يذهب عليك أن قضية هذا الاجماع من الشيخ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب التكفين - حديث 5
( 2 ) سورة ( طه ) - الآية 74 .