واعتضادها بظاهر عبارات من عرفت من الأصحاب ، واحتمال إرادتهم غير الخارج
عن الاطلاق خاصة لا شاهد له ، ولذا لم نعثر على من صرح بإرادة ذلك ممن عبر بما
تقدم في الكتب السالفة ، نعم قد وقع ذلك ممن اجتزأ بالمسمى ، لكن لما كان من
المقطوع به عدم إرادة الالتزام بخصوص الخارج عن الاطلاق في النص والفتوى وجب
حمل ماء السدر فيهما على ما يشملهما ، بل قد يقال ببقائه على حقيقته وثبوت غيره
باجماع ونحوه ، فلا تجوز حينئذ ، هذا إن لم نقل بصدق ماء السدر على الخارج
وغيره حقيقة .
ومنه ينقدح جواب آخر عما دل على الأمر بغسله بماء وسدر ، بأن يقال : إن
المتجه حينئذ التخيير بين ذلك وبين ماء السدر ، إذ هو من قبيل الأمر بمقيدين مع
اتحاد المكلف به ، ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن المراد تناول ماء وسدر وإن لم يشترط
ذلك حين التغسيل ، ومما يرشد إلى ما ذكرنا أيضا ما في الذكرى بعد أن حكى عن العلامة
اشتراط عدم اخراج السدر والكافور الماء عن الاطلاق قال : " والمفيد قدر السدر
برطل ، وابن البراج برطل ونصف ، واتفق الأصحاب على ترغيته ، وهما يوهمان الإضافة
ويكون المطهر هو القراح ، والغرض بالا ولين التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور
لأن رائحته تطردها " انتهى .
قلت ومنه ينقدح الاستدلال بالمرسل ( 1 ) الدال على غسل رأسه بالرغوة ، حيث قال
فيه : " واعمد إلى السدر فصيره في طشت ، وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع
رغوته ، واعزل الرغوة في شئ ، وصب الآخر في الإجانة التي فيه الماء ، ثم اغسل
يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع ، ثم اغسل فرجه ونقه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 3