فرق بين جلاله وغيره ، لكنه يظهر من بعض قدماء الأصحاب وجوب كونه من الأول ،
بل ربما حكي عن أكثر القدماء ، والمراد به كما قيل الخام الذي يطبخ ، وأرسل عن
أبي علي ولد الشيخ " أن الكافور صمغ يقع من شجر ، وكلما كان جلالا وهو الكبار
من قطعه لا حاجة له إلى النار ، ويقال له الخام ، وما يقع من صغاره في التراب فيؤخذ
فيطرح في قدر ويغلى فذلك لا يجزى عن الحنوط " انتهى . قيل : ولعل منشأ ذلك
ما يقال : إن مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه به أو بالطبخ ، وربما يحصل العلم
العادي بالنجاسة من حيث أن الطابخ من الكفار ، قلت : لكن ظاهر الأخبار إجزاء
المطبوخ ، ووجهه عدم حصول اليقين بالنجاسة ، والأصل الطهارة ، ولذا ما فصل
المتأخرون ، نعم قد يقال باستحباب الخام للخروج عن شبهة الخلاف وعن شبهة النجاسة .
( و ) إذا فرغ من تغسيله بماء الكافور فليغسله ( بماء القراح خيرا ) إجماعا محصلا
ومنقولا وسنة مستفيضة ( 1 ) أو متواترة ، والمراد بالقراح الماء الذي لا يخالطه ثفل من
سويق وغيره ، والخالص كالقريح على ما في القاموس ، وعن الصحاح أنه الذي لا يشوبه
شئ ، وربما ظن من ذلك أنه لا يجزئ التغسيل بماء السيل ونحوه مما مازجه شئ من
الطين ونحوه وإن كان بحيث لا ينافي إطلاقية الماء ، ولعله الظاهر من السرائر ، حيث
قال : " القراح الخالص من إضافة شئ إليه " كالذكرى " القراح الخالص البحت " اللهم
إلا أن يريدا مجرد تفسير اللفظ لا اعتبار ذلك فيه .
وكيف كان فلا ريب في ضعفه ، إذ - مع منافاته لتعليق الحكم على الماء في بعض
الأخبار ، وغلبة عدم خلو الماء من ذلك سيما الفرات في بعض الأحيان ، ومعلومية
بقاء مطهرية مثل هذا الماء من الأحداث والنجاسات مع بعد احتمال الشرطية في خصوص
المقام تعبدا وإن اختص بجملة من الأحكام كذلك - لا دليل عليه سوى وقوع هذا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت