والاصباح والكافي والتبصرة ، ولعله الظاهر من التحرير ، حيث قال : " وأقل ما يلقى
في الماء من السدر ما يحصل به الاسم " ويحتمل تنزيل عبارة المصنف عليه ، وهو الذي
صرح به جماعة من متأخري المتأخرين ، وهو الأقوى لما عرفت ، مع تأييده بالأصل
في وجه وعدم معارض سوى الصحيح المتقدم ، وهو مع أنه في غاية الاجمال كما لا يخفى
على من لاحظه لا يأبى التنزيل على المختار ، فتأمل . إذ هو من باب المطلق الواجب
حمله على المقيد ، هذا .
لكن صرح جماعة منهم الحلبي في الإشارة والعلامة في القواعد والشهيد الثاني في
روضته وغيرهم بل قيل الظاهر أنه المشهور بأنه متى خرج عن الاطلاق بسبب المزاج
والخلط لم يجز ، للشك في الامتثال معه ، وعدم صلاحية المضاف للطهورية ، ولقوله
( عليه السلام ) ( 1 ) : " يغسل الميت بماء وسدر " ومع الخروج لم يصدق ذلك ، وللتشبيه
بغسل الجنابة . قلت : ومع ذلك كله فللنظر فيه مجال ، ومنه كان الظاهر من الشهيد
في الذكرى التوقف كما عن البهائي ، لعدم الدليل على هذا الاشتراط ، بل لعل ظاهر
الأدلة خلافه ، كالأمر بالغسل بماء السدر ، إذ هو إن لم يرد منه خصوصية المضاف
فلا إشكال في شموله له ، ودعوى إرادة خصوص ما لم يخرج عن الاطلاق منه لا شاهد
لها لو سلم تناول ماء السدر حقيقة لمثله ، وكذا الكلام فيما اشتمل منها على الغسل بالسدر ،
إذ بعد عدم إرادة الحقيقة فأقرب المجازات إليه ماؤه ، ولا ينافي ذلك ما اشتمل منها
على الأمر بغسله بماء وسدر ، إذ لا إشعار فيه باشتراط بقاء المائية على الاطلاق فضلا
عن الظهور ، لوضوح صدق ذلك على الخارج عن الاطلاق وإن كان في صدقه على
وجه الحقيقة منع ، لعدم تحقق المائية حينئذ ، لكن لا بأس بإرادته منه بقرينة الأخبار السابقة ، وجعله قرينة على إرجاعها إليه ليس بأولى من العكس ، بل لعله أولى لكثرتها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 6