ثم بماء وكافور ، ثم تغسله بماء القراح ، واجعله في أكفانه " - في غير محله ، إذ لا بد
من طرحها أو حملها على ما لا ينافي ما ذكرنا بعدم إرادة الغسل بماء القراح في الأول الغسل
المطلوب ، بل المراد غسله عن رغوة السدر ونحوها ، وإمكان تنزيل الثاني على المختار ،
إذ هو مجمل لا ينافي الحمل عليه كالثالث ، إذ هو مع اشتماله على غرائب كما اعترف به
بعضهم محتمل لإرادة السدر مع الحرض ، لمكان غيره من الأخبار ، أو غير ذلك ،
لقصورها عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه غير خفية ، كالاستدلال أيضا بالا صل والتشبيه
بغسل الجنابة ، فلا إشكال حينئذ في ضعف القول بعدم الترتيب أو عدم وجوب الخليط أصلا .
وكذا ما عساه يظهر من المنقول عن الشيخ في المبسوط والنهاية من عدم إيجاب
السدر لما عدا الرأس من البدن ، حيث لم يصرح بالغسل بالسدر في الغسل الأول إلا
في غسل الرأس لظهور الأدلة بل صريحها في خلافه كما عرفت ، ومن العجيب ما عن
التذكرة ونهاية الإحكام من أنه لو أخل بالترتيب فقدم الكافور أو القراح ففي الاجزاء
وعدمه وجهان ، من حصول الانقاء ، ومن مخالفة الأمر ، إذ ذلك لا يجامع شرطية
الترتيب ، واحتمال القول بوجوبه تعبدا لا شرطا ضعيف جدا مخالف لظاهر الأدلة أو
صريحها ، فالمتعين حينئذ الوجه الثاني من غير فرق بين العمد وعدمه ، فتأمل .
( وأقل ما يلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم ) أي اسم السدر كما هو ظاهر
العبارة ، وأظهر منها بل كادت تكون صريحة عبارة القواعد ، حيث قال : ويطرح
فيه من السدر ما يقع عليه اسمه ، كالمحكي عن المبسوط والنهاية والاقتصاد والمنتهى ونهاية
الأحكام من التعبير بشئ من السدر ، وكذا السرائر ، وفي الجامع قليل سدر ،
بل في المدارك أنه المشهور ، قلت : ولعله لتحقق اسم السدر المأمور بالغسل به في الأخبار
إذ لا مقدر له ، ولما في صحيح ابن يقطين ( 1 ) " ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ
من كافور " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 7