( وقيل مقدار سبع ورقات ) ولم نعرف قائله ولا من نسب إليه ذلك ، نعم قد
صرح به في خبر معاوية بن عمار المتقدم سابقا ، مع أن ظاهره طرح ذلك في الماء القراح ،
كخبر عبد الله بن عبيد ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل الميت ،
قال : يطرح عليه خرقة ، ثم يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة ، ثم يغسل رأسه
بالسدر والأشنان ، ثم بماء الكافور ، ثم بماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح "
وهما - بعد الغض عن السند ، وخروج ظاهرهما عما نحن فيه ، مع اشتمال الأولى على
غرائب ، ومعارضتهما باطلاق غيرهما من الروايات ومعقد الاجماعات - لا بد من
تنزيلهما على عدم إرادة الخصوصية ، لاتفاق الأصحاب ظاهرا على عدم الالتزام بمقدار
خاص لذلك ، نعم وضع في المقنعة الأمر بأخذ رطل من السدر المسحوق ، وفي المهذب
رطل ونصف ، ولا ريب في ضعفهما إن أرادا الوجوب ، مع أنه لا ظهور في عبارتيهما
به . وكيف ولم نعثر على ما يقضي باستحبابه فضلا عن وجوبه ، بل ظاهر الأدلة خلافا
كما أنها ظاهرة أيضا في خلاف ما تقدم من ظاهر العبارة وصريح غيرها من الاجتزاء
بمسمى السدر وإن قل جدا ، وذلك لاشتمالها على الغسل بماء السدر وبالسدر وبماء وسدر ،
ولا ريب في عدم صدق الأول بذلك كالثاني ، بل هو أولى لوجوب الحمل على أقرب
المجازات بعد تعذر الحقيقة ، واحتمال كون الباء فيه للاستعانة مع أنه خلاف المنساق
لا يقتضي أيضا الاجتزاء بمسمى السدر ، لعدم تحقق الاستعانة بمثله ، وكذا الثالث
لعدم صدق الغسل به بطرح مسماه .
فمن هنا كان الأولى إناطة الحكم بصدق ماء السدر ونحوه كما عبر بذلك في
الخلاف والغنية ، بل قد عرفت فيما تقدم من عبارتيهما أنه معقد الاجماع ، والجمل والعقود
والمعتبر والنافع والإرشاد وعن المصباح ومختصره والفقيه والهداية والمقنع والوسيلة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب غسل الميت - حديث 2