وبمنع توقف الطهورية في المقام على الاطلاق بعد ظهور الأدلة فيه ، وكذا الثالث لما
عرفته مفصلا ، ومثله الرابع لانصراف التشبيه إلى إرادة الكيفية كما هو الظاهر منه ،
إلا أنه مع ذلك كله فالأحوط الأول إن لم يكن أولى وأقوى ، بناء على تنزيل كلمات
الأصحاب وأخبار الباب على عدم وجوب الخارج عن الاطلاق ، وإن كان لا بد من
صدق ماء السدر عليه ، ولعله لا تنافي عند التأمل فتأمل جيدا .
ثم إن الظاهر اعتبار كون السدر مما يصح مزجه مع الماء ولذا قال في جامع
المقاصد : " ويعتبر كونه مطحونا ، لأن المراد به التنظيف ، ولا يتحقق بدون طحنه ،
نعم لو مرس الورق الأخضر بالماء حتى استهلك أجزاؤه كفى ذلك " انتهى وهو جيد .
( و ) إذا فرغ من ماء السدر غسله ( بعده بماء الكافور على الصفة السابقة ) وفيه
جميع ما مر في ماء السدر من اعتبار اسم الكافور أو اسم مائه والبقاء على الاطلاق والترتيب
وغير ذلك ، لكن قدر المفيد وابن سعيد كما عن سلار الكافور بنصف مثقال ، إلا
أنه لم يعلم منهم إرادة الوجوب ، كيف وابن سعيد لا يوجب الخليط على ما عرفت كما
عن سلار من أنه لا يجب إلا غسل واحد بالقراح ، وفي خبر عمار عن الصادق
( عليه السلام ) ( 1 ) " نصف حبة " وفي خبر مغيرة مؤذن بني عدي ( 2 ) عنه ( عليه السلام )
" إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالسدر ، ثم
بثلاثة مثاقيل من الكافور " وفي خبر يونس عنهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) " وألق فيه
حبات كافور " إلا أنها لا تصريح في شئ منها بالوجوب .
فالأقوى اعتبار الصدق المتقدم في السدر ، وقضية إطلاق الأخبار وكثير من
الأصحاب سيما المتأخرين بل معقد الاجماعات السابقة الاكتفاء بمصداق الكافور من غير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 10
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 11 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 11 - 3