تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثم اغسل رأسه بالرغوة ، وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ، ثم أضجعه على جانبه الأيسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرات ، وادلك بدنه دلكا رفيقا وكذلك ظهره " الحديث لظهوره بالغسل الواجب للرأس في الرغوة كما يشعر به الاقتصار على غسل الجانبين خاصة بعد ذلك وإن قال : من نصف رأسه ، ولا ريب في خروجها عن الاطلاق ، وظن في الرياض أن الاستدلال به إنما هو بالتغسيل بما يبقى من الماء بعد الارغاء ، فأجاب عنه بعدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة ، وخصوصا مع صبه في الماء المطلق الذي في الإجانة الأخرى كما في الخبر ، وليس فيه مع ذلك إيماء إلى غسله بالرغوة ، بل مصرح بغسله بما تحتها مع الماء المطلق الذي في الإجانة الأخرى ، وأن الرغوة إنما يغسل بها الرأس خاصة ، وفي الخبر حينئذ إشعار بذلك ، بل دلالة لما ذكرناه لا لما ذكره ، انتهى . قلت : ولا يخفى عليك ما فيه بعد تسليم غسل الرأس بالرغوة التي هي خارجة عن الاطلاق ، إذ بضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب ، نعم لو أنكر إرادة الغسل الواجب للرأس بذلك لاتجه حينئذ ما ذكره ، لكنه مع أن ظاهر كلامه تسليمه قد صرح عند ذكر المصنف استحباب غسل الرأس بالرغوة مقدما على الغسل بأنه لا دلالة في المرسل كغيره من الأخبار عليه ، بل هو ظاهر في أنه أول الغسل ، ومع ذلك كله فقد يناقش فيما ذكره أيضا بغلبة خروج ما تحت الرغوة عن الاطلاق ، وعدم استلزام رده إلى الإجانة التي فيها صيرورته مطلقا لاحتمال قلة الماء . وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله قوة القول بالاجتزاء به وإن خرج عن الاطلاق كما اختاره بعض متأخري المتأخرين ، كما أنه ظهر لك الجواب عما ذكر مستندا للأول من الشك في الامتثال ، إذ على تقدير اعتبار مثل ذلك في المقام قد يمنع الشك بعد ملاحظة ما ذكرنا ، وكذا الثاني بما سمعته من الذكرى من الطهارة بماء القراح خاصة ،