فيختص حينئذ بغيره من المستور باللحم أو اللحم ، وهو كما ترى .
وربما يرشد إلى ما قلناه زيادة على ما سمعت الحسن كالصحيح ( 1 ) قال : " إذا
قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه ، فإن وجد عظم بلا لحم فصلي عليه "
بعد حمله كما هو الظاهر منه على إرادة وجدانه تاما أو يقرب منه عظما بلا لحم ، لاستلزام
الصلاة الغسل كما ذكرنا سابقا ، وإذ قد ظهر لك من ذلك كله وجوب التغسيل مع بقائه
عظاما تاما اتجه حينئذ الاستدلال على وجوب ذلك في بعض العظام بالاستصحاب ،
وقاعدة الميسور ، ونحو ذلك ، فتأمل جيدا . لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك السن
والظفر ونحوهما للسيرة القاطعة على عدم وجوب شئ من ذلك فيهما ، بل ولو قطع معهما
شئ مت اللحم اليسير ، لظهور قولهم : " قطعة ذات عظم " في غير ذلك ، فتأمل .
بقي شئ وهو أن الظاهر من الأصحاب هنا عدم اعتبار تحقق كون القطع
من رجل لو أراد التغسيل الرجل ، ولا من امرأة لو أرادت ذلك الأنثى ، وهو
مناف لما تقدم من ظاهر بعضهم وصريح آخر من اشتراط التماثل ، وإصالة البراءة من
حرمة اللمس والنظر لا تحقق ذلك ، نعم يتجه ذلك بناء على ما أشرنا إليه سابقا من أن
اعتبار المماثلة إنما هو بعد تحقق حال الميت ، فتأمل جيدا . كما أن الظاهر عدم وجوب
مراعاة الترتيب بالنسبة إلى الجانبين مع تفرق الأعضاء ، فيجوز تغسيل اليد اليسرى
مثلا قبل اليمنى مع احتماله ، نعم يسقط وجوب مراعاة ذلك مع الاشتباه ، فلا يجب
تكرير غسل اليدين تحصيلا لذلك مع احتماله أيضا ، والظاهر وجوب مراعاة الترتيب
إذا أمكن جمع أعضائه المتفرقة كما يشير إليه قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر العلاء
ابن سيابة ( 2 ) بعد أن سأل عن القتيل في معصية الله إلى أن قال : " قلت : فإن كان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب صلاة الجنائز - حديث 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب غسل الميت - حديث 1