إليه ما عن التذكرة ، حيث قال بعد نقله ذلك : " وهو حسن إن كان أحد المساجد
وجوبا وإلا فلا " .
ثم إن الظاهر إلحاق العظم المجرد بذات العظم في جميع ما تقدم كما هو ظاهر بعض
عبارات الأصحاب وعن صريح ابن الجنيد وغيره ، وقد يحمل عليه عبارات الأصحاب
بالقطعة ذات العظم ، كما عساه يشعر به المقابلة بذكر اللحم بلا عظم ، بل قد يقال بشمول
ما ذكر من القطعة ذات العظم لما إذا كانت مستصحبة للعظم ولو كان مجردا ، ومن هنا لم
نجد أحدا ممن أوجب تغسيل القطعة ذات العظم صرح بعدم الوجوب فيه ، وكأن ما نقله
بعض المتأخرين من القول به أراد به من أنكر وجوب التغسيل للقطعة ذات العظم .
نعم قال في كشف اللثام : " إن فيه وجهين ينشئان من الدوران ، وقول الكاظم
( عليه السلام ) لأخيه في الصحيح ( 1 ) " في الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه
بغير لحم ، قال : يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " وقول الباقر ( عليه السلام )
في خبر القلانسي ( 2 ) " في من يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم ، قال : يغسل
ويكفن ويصلى عليه ويدفن " وإن لم يتضمنا إلا جميع العظام فإن كل عظم منها بعض
من جملة تغسل ، ولا فرق بين الاتصال والانفصال للاستصحاب ، مع أن الظاهر تفرقها
وهو خيرة الشهيد ، ومن ضعف الدوران وعدم تنجس العظم بالموت إلا نجاسة عرضية
بمجاورة اللحم ونحوه ، واحتمال " يغسل " في الخبرين التخفيف من الغسل للنجاسة
العرضية " انتهى . ولا يخفى عليك ضعف منشأ الوجه الثاني سيما ما في آخره من احتمال
التخفيف في " يغسل " ، كما أنه قد يدعى الاجماع على وجوب تغسيل الميت مع بقائه تماما
عظاما من غير لحم ، فما عساه يشعر به ما ذكره في ذلك من أن التغسيل للميت إنما هو
إذا كان مع اللحم في غير محله ، بل قضيته أنه لا يجب التغسيل للعظم المكشوف من الميت ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب صلاة الجنائز - حديث - 1 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب صلاة الجنائز - حديث - 1 - 5