المدرك في الاجماع المنقول مع المناقشة فيه ، ولا ريب في ضعفه عندنا . مع إمكان تأييده
أيضا - بعد قاعدة الميسور والاستصحاب في وجه ، إذ هو كما يجب تغسيله متصلا فكذا
منفصلا - بما في الخلاف والمنتهى وغيرهما من أنه روي ( 1 ) " أن طائرا ألقى بمكة في وقعة
الجمل يدا فعرفت بالخاتم ، وكانت يد عبد الرحمان بن عتاب بن أسيد ، فغسلها أهل
مكة " وبما في الذكرى من أنه يلوح مما ذكره الشيخان من صحيح علي بن جعفر المتقدم
في المسألة السابقة ، لصدق العظام على التامة والناقصة سيما بعد غلبة التفريق والنقصان
فيها في مثل أكيل السبع ونحوه .
لكن الانصاف أن العمدة في الاستدلال الأول ، لامكان المناقشة في ذلك بعدم
ثبوت الرواية الأولى من طرقنا مع عدم الحجة في فعل أهل مكة ، وبظهور الصحيح
في وجود تمام العظام أو أكثر ، فتأمل . نعم قد يرشد إليه فحوى ما قد ورد في
القطعة المبانة من الرجل ، كصحيح أيوب بن نوح ( 2 ) عن بعض أصحابنا عن الصادق
( عليه السلام قال ) : " إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فكلما كان فيه عظم فقد
وجب على من يمسه الغسل ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " بتقريب اقتضاء الحكم
بالميتة جريان أحكامها عليها ، ولا ينافيه ذكر وجوب الغسل بالمس إن لم يؤكده ، فتأمل .
ومنه حينئذ يستفاد إلحاق القطعة المبانة من حي بالمبانة من ميت ، كالاجماع في الخلاف
على وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء كانت من حي أو ميت ، لظهور التلازم
بين الحكمين كما اعترف به في الذكرى ، بل نسبه في الحدائق إلى ظاهر الأخبار وكلام
الأصحاب وفاقا لصريح السرائر والمنتهى والتذكرة والذكرى والدروس وغيرها ، بل
في الحدائق أنه ظاهر الأكثر ، وفي المسالك أنه أشهر القولين ، بل قد يقضي التدبر
هامش
( 1 ) الإصابة - ج 2 ص 72
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل المس - حديث 1