في عبارة المنتهى أنه لا خلاف بين علمائنا ، فلاحظ وتأمل ، كما أنه قد يقضي ظاهر
ما حضرني من نسخة الغينة بالاجماع عليه ، حيث أطلق فيه حكم الأبعاض ، وخلافا
لصريح المعتبر والروض ومجمع البرهان والمدارك والرياض وظاهر المصنف هنا ، فلم
يوجبوا تغسيلها للأصل وكونها من جملة لا تغسل ، وقد يمنع التعليل بأن الجملة لم يحصل
فيها الموت بخلاف القطعة ، كما أنه يمكن تأييد الأول بأنه لو لم يجب تغسيلها لم يجب
تغسيل من قطع حيا إذا وجدت قطعة متفرقة ، لأن كل قطعة لا يتعلق بها الوجوب ،
وبإمكان استفادته من فحوى أخبار المقام أيضا حيث لم يراع فيها احتمال اقتطاع الأعضاء
منه وهو حي في أكيل السبع والطير وغيره ، ولا ريب أنه أحوط إن لم يكن أظهر .
( و ) حيث ظهر لك وجوب تغسيل البعض ذي العظم من الميت فكذا يجب أن
( يلف في خرقة ويدفن ) بلا خلاف أجده في الثاني بل والأول وإن اختلفت عبارات
الأصحاب في التعبير عنه باللف في خرقة كما هنا وفي التحرير وعن التذكرة ونهاية الإحكام ،
وبالتكفين كما في المقنعة والسرائر والجامع والنافع والإرشاد وعن المبسوط والمنتهى والنهاية
والتبصرة والتخليص ، وكما يحتمل إرجاع الأول إلى الثاني بإرادة اللف من التكفين
يحتمل إرجاع الثاني إلى الأول ، بل لعله أظهر ، وإن قيل الأظهر التفصيل بأنه إن
كان مما يتناوله القطع الثلاث حال الاتصال وجب وإن لم يكن بتلك الخصوصيات ، وإلا
فاثنتان ، وإلا فواحدة ، وربما ينزل عليه إطلاق الجماعة التكفين لقاعدة الميسور والاستصحاب
وفيه أنهما لا يقضيان بوجوب القطع الثلاث بعد القطع بانتفاء الخصوصية السابقة ، إذ
الانتقال من المئزر والقميص إلى قطعتين وأن بالقطعة يكونان كذلك محتاج إلى دليل
غيرهما ، لعدم دخول ذلك تحت الميسور من المكلف به ، وتغير الموضوع ، فتأمل
جيدا . ويظهر مما سبق البحث في التحنيط أيضا ، فيجب حينئذ مع وجود شئ من
محاله وإلا فلا ، ولعله على هذا ينزل ما عن الشيخين وسلار من إطلاق التحنيط كما يومي
جواهر الكلام — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٦